أسلحة الجو في الشرق الأوسط: إعادة تجهيز وتطوير لملاقاة التحديات
تركّزَ اهتمامُ المُخطِّطين والصناعيين الدفاعيين، منذ شباط/ فبراير العام 2022، على الغزو الروسي لأوكرانيا، لكن بعد هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر العام 2023، تغيّرت المسألة بأكملها. فقد أصبحت الولايات المتحدة الأميركية في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب تنصبّ بتركيزها على الشرق الأوسط أكثر بكثير من النزاع في أوروبا، وهو ما يُلقِي الضوء عليه الصحفي المختص دايفيد أوليفر.
سعت إسرائيل بدعمٍ نشط من الرئيس ترامب إلى تدمير أذرع إيران في الشرق الأوسط، حركة حماس وحزب الله والحوثيين، وهو ما وضع إيران في نزاع مباشر مع إسرائيل. وفي العام 2024، زَعَمت إسرائيل أنّها قد حقّقت جميع أهدافها العسكرية وقد تسنّى لها ذلك بفضل الدعم العسكري غير المحدود من الأسلحة الأميركية. وفي 22 حزيران/يونيو العام 2025، هاجم «سلاح الجو الأميركي» ثلاث منشآت نووية في إيران ضمن عملية «مطرقة منتصف الليل» (Midnight Hammer). واستُهدِفَت المنشآت بـ «وحدة القنبلة الموجّهة ذات الذخيرة الخارقة الهائلة» GBU-57 MOP (Guided Bomb Unit Massive Ordnance Penetrator)، وهي «قنابل خارقة للتحصينات» (bunker busters) زنة 30,000 رطل [13,608 كلغ] أسقطتها قاذفات Northrop B-2 Spirit. وفي شهر تموز/يوليو من العام الماضي، ذكرت تقارير أنّ «مجلس النواب» الأميركي يسعى إلى إجازة نقل قاذفات B-2 خفيّة و«قنابل خارقة للتحصينات» GBU-57 إلى إسرائيل، إذا ما استنأفت إيران جهودها لإعادة بناء برنامجها للأسلحة النووية.
وكانت الولايات المتحدة قبل ذلك بشهرَيْن قد صادقت على «مبيعات عسكرية خارجية» (FMS) محتملة بقيمة 660 مليون دولار أميركي لصالح إسرائيل لتزويدها بنحو 3,000 صاروخ موجّه مضاد للدبابات AGM-114 Hellfire، تشمل اشتقاقات عديدة ومعدات دعم ذات صلة. وتضمنت الصفقة التدريب، وقطع الغيار، والدعم اللوجستي، حيث من المتوقع أن تبدأ عمليات التسليم في العام 2028. وفي نيسان/أبريل من ذلك العام، تلقّى سلاح الجو الإسرائيلي ثلاث مقاتلات جديدة من طراز F-35I Adir، التي من المقرّر أن تنضم إلى «السرب الـ 116» في «قاعدة نيفاتيم الجوّية». وتميّزت المقاتلة بتحسينات تسمح لها بحمل ذخائر الهجوم المباشر المشترك تحت جناحَيْها، ممّا يجعل منها مقاتلات F-35 الوحيدة التي تُنفّذ ضربات عملانية مع هذا الطراز من الذخائر.
وارتفع بذلك أسطول سلاح الجو الإسرائيلي من هذه المقاتلة المتقدّمة إلى 45 موزّعة على سربَيْن عملانيّيْن وآخر تدريبي. ومن المتوقّع هذا العام أن تستلم إسرائيل 5 مقاتلات Adir إضافية، حيث تبقى على المسار لاستكمال طلبيّتها الرامية إلى الحصول على 75 مقاتلة F-35I. وكانت قد وقّعت عقداً بقيمة 3 مليارات دولار أميركي في حزيران/يونيو العام 2024 لضمان سربٍ ثالثٍ من مقاتلات Adir لدى سلاح الجو الإسرائيلي.
وفي الوقت ذاته، ضمنت شركة «ألبيت سيستمز» Elbit Systems عقداً بقيمة 80 مليون دولار من وزارة الدفاع الإسرائيلية لتجهيز أسطول مقاتلات F-16I Barak لدى سلاح الجو الإسرائيلي بطقم حماية ذاتية محمول جواً متقدّم، ما يُعزّز من قدرتها على البقاء في بيئات معادية. ويدمج هذا النظام تكنولوجيا «الحرب الإلكترونية» وتكنولوجيا الإنذار الصاروخي «نظام الإنذار الخامد من الصواريخ ورصد الإطلاق» (PAWS). وجاء ذلك في أعقاب عقود Elbit سابقة، ضمت صفقة بقيمة 40 مليون دولار في العام 2024 للحصول على مسيّرات وأنظمة ذاتية الحركة تدعم عمليات الجيش الإسرائيلي.
وتم في تشرين الثاني/نوفمبر العام 2024 توقيع عقدٍ بقيمة 5.2 مليار دولار للحصول على 25 طائرة مقاتلة متعددة الأدوار من طراز F-15IA مع خيار للحصول على 25 مقاتلة أخرى. ومن المقرّر أن تبدأ عمليات التسليم في العام 2031، فيما تم تأجيل تسليم أربع طائرات صهريج من نوع Boeing KC-46A Pegasus، طُلِبَت في العام 2022.
ومنحت شركة Elbit Systems أيضاً عقداً بقيمة 55 مليون دولار على مدى خمس سنوات لتجهيز الجيش الإسرائيلي بطوّافات AH-64 و UH-60 بأنظمة «الإجراءات المضادة الموجّهة بالأشعة تحت الحمراء» (DIRCM). ومن شأن هذا التحديث أن يُعزِّز القدرة على البقاء لدى 48 طوّافة «آباتشي» Apache و 50 طوافة «بلاك هوك» Black Hawk يُشغِّلها سلاح الجو الإسرائيلي.
وبدأت شركة «سيكورسيكي» Sikorsky في تموز/يوليو العام 2025 تجميع أول طوافتَيْن من أصل 12 طوافة نقل ثقيل CH-53K King Stallion لصالح الجيش الإسرائيلي. وتبلغ قدرة كل طوافة على نقل 39,900 ليبرا (18.1 طن)، وتمتاز بدوّارٍ رئيسي ثماني الشفرات مصنوع من خليط المعادن، وأجهزة تحكم «التحليق بالسلك» (fly-by-wire)، وحيّز وافر لنقل الجنود والمعدات الثقيلة. ويُعتزم أن تحلّ طوافات CH-53K Pere الجديدة مكان الأسطول الحالي المؤلّف من 25 طوافة CH 53D Yas’ur.
يُشغّل «سلاح الجو الإيراني» حالياً أسطولاً محدوداً من الطائرات المقاتلة الروسية وأخرى أميركية تعود إلى ما قبل العام 1979، وهي تحديداً طائرات MiG-29، وكذلك F-5 Tiger II، و F-4 Phantom II، و F-14 Tomcat تلك التي أثبتت عدم كفاءتها في مواجهة إسرائيل خلال النزاعات الأخيرة، ولربما دُمِّر العديد منها على الأرض. وكانت إيران قد أكدت شراء مقاتلات روسية من طراز Su-35، ولو أنّ الكمية وفترة التسليم لم يتم الإفصاح عنهما، وفقاً لقائد «الحرس الثوري الإسلامي الإيراني» علي شدماني. وأعقب ذلك تقارير تعود إلى تشرين الثاني/نوفمبر العام 2023 حول وضع اللمسات النهائية على خطط مشتريات وتنامي الروابط العسكرية بين إيران وروسيا، لتعزيز شراكة استراتيجية حديثة العهد.
على الرغم من ضغوط الولايات المتحدة لكي تبقى المزوّد الرئيسي للطائرات المقاتلة إلى مصر، فإنّ الأخيرة قد تسلّمت كما ذكرت التقارير الدفعة الأولى من الطائرات المقاتلة الصينية من طراز J-10CE، المجهّزة بإلكترونيات طيران متقدّمة، و«رادار صفيف المسح الإلكتروني النشط» (AESA)، وصواريخ PL-10/PL-15. وتبلغ كلفة كل مقاتلة نفّاثة من هذا الطراز، الذي طوّرته شركة صناعة الطائرات «شينغدو ايركرافت إنداستري كوربورايشن» Chengdu Aircraft Industry Corporation، نحو 40-50 مليون دولار، مقارنةً بكلفة 65-70 مليون دولار للمقاتلة الأميركية F-16.
وفي نيسان/أبريل من العام الفائت، نظّمت القوات الجوية في كلٍّ من مصر والصين التمرين العسكري المشترك الأول «إيغلز أوف سيفيلايزايشن-2025» («Eagles of Civilization-2025»)، وشمل مقاتلات تابعة لسلاح الجو الصيني من طراز J-10C، وطائرات «الإنذار المبكر والسيطرة المحمول جواً» KJ-500 AEW&C وطائرات الصهريج Y-20، بما يؤشر على روابط دفاعية وطيدة. وأثار هذا التمرين قلق واشنطن، لكون مصر من بين المُتلقِّين الأوائل للمساعدات العسكرية الأميركية بنحو 1.3 مليار دولار سنوياً، فضلاً عن كونها تُشغِّل طائرات أميركية الصنع، من بينها مقاتلات F-16، وطائرات نقل C-130، وطوافات هجومية AH-64 Apache و CH-47 Chinook.
وتُجري مصر أيضاً محادثاتٍ متقدّمة مع كوريا الجنوبية لشراء نحو 100 طائرة مقاتلة خفيفة من طراز ΚΑΙ FA-50، وتشمل الصفقة أيضاً نقلاً للتكنولوجيا. وتهدف المفاوضات التي بدأت عقب المعرض الجوّي Pyramids Air Show 2022 إلى تعزيز قدرات مصر الجوفضائية وترسيخ روابطها مع كوريا الجنوبية. وأشار مسؤول من «شركة «الصناعات الجوفضائية الكورية» Korean Aerospace Industries (KAI)، أنّ من شأن هذه المشتريات أن «ترقى بصناعة الطيران المصرية وتُعزِّز الشراكات الاستراتيجية عبر أنحاء أفريقيا والشرق الأوسط».
ومقاتلات FA-50، التي تتشاطر مع مقاتلات Lockheed Martin F-16 بنحو %70 من التشاركية، ستحلّ على الأرجح محل الطائرات النفّاثة المتقادمة من طراز Alfa وكذلك K-SE Karakorum في أدوار طائرة التدريب المتقدّمة النفّاثة وكذلك أدوار الهجوم الخفيف. وبحسب محلِّلين في الصناعة، قد تبدأ مصر بطلب دفعةٍ أولى تشمل 36 طائرة تبلغ قيمتها قرابة 1 مليار دولار أميركي، قبل أن تزيد من نسبة مشترياتها المحتملة. وإذا ما طلبت القاهرة في نهاية المطاف 100 طائرة من هذا الطراز، فيجري بناء نحو 70 منها مباشرةً في مدينة حلوان المصرية بعدما وقّعت شركة KAI الكورية اتفاقية مطلع العام 2023 مع «الهيئة العربية للتصنيع» (AOI)، وهي شركة مملوكة من الدولة المصرية.
وفي خطوةٍ جديدة ضمن سلسلةٍ من التحوّلات التي شهدت وثبةً من جمودٍ دبلوماسي إلى تكاملٍ صناعي بين مصر وتركيا، وقّع المُصنِّع التكنولوجي التركي «هفلسان» Havelsan و«الهيئة العربية للتصنيع» (AOI) المصرية اتفاقية شراكة استراتيجية في آب/أغسطس العام 2025.
وتُعتبر هذه الاتفاقية، التي تُركِّز على الإنتاج المشترك لـِ «عربات جوّية غير آهلة ذات إقلاع وهبوط عموديَيْن» (VTOL UAV) في «مصنع قادر للصناعات المتطوّرة» في القاهرة، ذروةَ مسارٍ طويل من التقارب الدبلوماسي الذي بدأ في العام 2023، وإنشاء محورٍ صناعي عسكري جديد بين هاتَيْن القوتَيْن الإقليميتَيْن الرئيسيتَيْن.
وفي إطار «رؤية 2030»، تسعى مصر إلى بناء قاعدة صناعية دفاعية ومستدامة وتُمثِّل هذه الشراكة مع تركيا قفزة نوعية في حقل الأنظمة غير الآهلة، إذ إنّ القاهرة ستكتسب خبرات تصنيعية وهندسية قيِّمة، وتُخفِّض من اعتمادها على المورِّدين الخارجيين في هذا القطاع الحيوي. ويمكن للمسيّرات أن تُوفّر حلولاً فعّالة ومنخفضة الكلفة لمراقبةٍ متواصلة على الحدود بين إسرائيل وغزة.
بدأت الإمارات العربية المتحدة باستلام أُولى المقاتلات النفّاثة الـ 80 من طراز Dassault Rafale F4 بموجب عقد بقيمة 16.6 مليار يورو وقّعتها مع فرنسا في العام 2021. وتتضمّن هذه الاتفاقية على تدريب الطيران والتدريب التقني لتحقيق الجهوزية العملانية، وستبقى المقاتلة الأولى في فرنسا لإجراء اختبارات مستقبلية ومتابعة تدريب الطيّارين. وستصبح الإمارات العربية المتحدة بذلك البلد الشرق أوسطي الثالث الذي يُشغِّل مقاتلات «رافال» Rafale بعد مصر وقطر.
وقد تسلّم سلاح الجو الإماراتي» الطائرة الخامسة من نوع Saab GlobalEye، وهي طائرة «الإنذار المبكر والسيطرة المحمول جواً» (AEW&C) الأكثر اقتداراً التي ستعمل في الشرق الأوسط بغض النظر عن طائرة Gulfstream G550 Eitam الإسرائيلية. كما أنّ الإمارات في طور استلام 12 طائرة تدريب نفّاثة متقدّمة فائقة لسرعة الصوت صينية من طراز Hongdu L-15 التي طلبتها من شركة «كاتيك» CATIC في العام 2023 مع خيار للحصول على 36 طائرة إضافية منها.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد صادقت على «مبيعات عسكرية خارجية» FMS إلى الإمارات العربية المتحدة تشمل ست طوافات إضافية من طراز CH-47F Chinook تبلغ قيمتها نحو 1.32 مليار دولار أميركي لصالح «قيادة الطيران المشتركة» الإماراتية. وتقدّمت الإمارات العربية المتحدة بطلباتٍ للحصول على 60 عربة جوية غير آهلة مسلّحة تركية للارتفاع المتوسط ذات مكوثٍ طويل في الجو (MALE) من طراز («بيرقدار») Bayraktar TB2 و 60 عربة من طراز Bayraktar Akinci، إلى جانب 200 عربة جوية غير آهلة ذات أجنحة دوّارة من صنع شركة «أنافيا» Anavia ومقرّها سويسرا والمملوكة من (الشركة الإماراتية العملاقة الرائدة في التكنولوجيا الدفاعية المتقدّمة) «إيدج» EDGE. وصادقت الولايات المتحدة على مبيعاتٍ محتملة بقيمة 2.97 مليار دولار للعربات الجوّية غير الآهلة MQ-9B Reaper إلى الإمارات العربية المتحدة في العام 2020 إلى جانب الأسلحة ذات الصلة، لكن لا تأكيد على هذه الصفقة بعد.
ذكرت التقارير أنّ الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية قد ناقشتا مشتريات محتملة للرياض من مقاتلات F-35 Lightning II من «لوكهيد» Lockheed، ولو أنّ مثل هذه المشتريات لم يتّضح ما إذا كانت واشنطن ستُصادِق عليها بسبب هواجس حول الحفاظ على التفوّق العسكري النوعي لإسرائيل على دول المنطقة. وترافقت هذه المحادثات مع صفقة حزمة أسلحة أميركية بقيمة 142 مليار دولار مع المملكة العربية السعودية أُعلِنَ عنها في 13 أيار/مايو العام 2025. وإذا ما تمّت المصادقة عليها، فإنّ المملكة العربية السعودية ستكون الدولة الشرق أوسطية الثانية بعد إسرائيل التي تُشغّل مقاتلات F-35.
وفي إطار حزمة الأسلحة هذه، صادقت الولايات المتحدة على مبيعات عسكرية خارجية محتملة بقيمة 3.5 مليارات دولار للحصول على 1,000 «صاروخ جو-جو متوسط المدى متقدّم» AIM-120C-8 AMRAAM و 50 طقم توجيه، إضافة إلى معدات دعم، وبرمجيات، وخدمات لوجستية. وستكون شركة «آر تي أكس كوربورايشن» RTX Corporation المقاول الأوّل، وتهدف المبيعات إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي من دون المَسّ بالتوازن العسكري.
وفي الوقت ذاته، عَبَّر ريتشارد هاميلتون (Richard Hamilton)، المدير التنفيذي لدى شركة «ب أيه إي سيستمز» BAE Systems عن ثقته في ضمان طلبياتٍ لنحو 150 مقاتلة «تايفون» Typhoon جديدة، وهي التي ستؤمّن وظائف متواصلة في مصنعها لمنطقة «لانكاشاير» (Lancashire) مع توقُّع أن تكون المملكة العربية السعودية الشاري الأساسي، وقد تُسهم طلبات جديدة في تمديد الإنتاج لعقدٍ آخر، لكنّ الثمن سيكون السماح للمملكة العربية السعودية بالانضمام إلى فريق «البرنامج الجوّي القتالي العالمي» Global Combat Air Programme (GCAP).
وصرّح هيرمان كلايسن (Herman Claesen) من شركة BAE Systems أيضاً أنّ احتمال انضمام بلدٍ جديد إلى مشروع الطائرة النفّاثة GCAP الذي يضم المملكة المتحدة وإيطاليا واليابان، يتقلّص بسبب المرحلة المتقدّمة للمشروع، بينما يمكن لانضمام شركاء جدد محتملين من بينهم المملكة العربية السعودية أن يُمدِّد من نطاق السوق، وقد بقي كلايسن واثقاً بالطلب الحالي.
وفي العام 2024، وقّعت الشركة السعودية «ركاء القابضة» Rakaa Holding اتفاقيةً مع الشركة السنغافورية «تي أر دي سينغابور» TRD Singapore لتأسيس شركة مشروع مشترك تحت تسمية «تي آر دي ميدل إيست إنداستري كو» TRD Middle East Industry Co من أجل تطوير نظام Orion-H9 «المضاد للمسيرات بالقتل الناعم» (soft-kill counter-UAV) [بالإجراءات الإلكترونية] وتسويق جهاز التشويش المُضاد للأنظمة الجوية غير الآهلة Orion-D C-UAS وكذلك النظام النقّال للقيادة والسيطرة Orion C2. وكانت المملكة العربية السعودية قد كافأت في العام 2023 شركة «بايكار» Baykar التركية بعقدٍ قيمته 3 مليارات دولار للحصول على مسيّرات (UAV)، وهو أكبر عقدٍ للشركة المذكورة.
وسلّمت الشركة الأميركية «أس. أيه. أف. إي. ستراكتشر ديزاينز» S.A.F.E. Structure Designs منصات صيانة طوافات Bell 429 المطوّرة هندسياً إلى الجيش السعودي، بما يُعزِّز من السلامة، والكفاية التقنية، وجهوزية تلك الطوافات للمهام. وقد سهّلت شركة «جت أفييشن» Jet Aviation هذه المشتريات من خلال دورها كموزِّعٍ ومنسّقٍ لوجستي. ويتضمّن الحل منصات صيانة مطوّرة بالكامل وفق حاجات العميل ومعدّات عنابر لإيواء طوّافات Bell 429، ما يُحسِّن من سير عمل الصيانة ويُخفِّض من مدّتها.
بدأ سلاح الجو الجزائري، في إطار تعزيز اعتماد البلاد الطويل الأمد على المعدات الدفاعية الروسية، باستلام أولى مقاتلاته النفاثة من طراز Su-35، ليصبح المشغّل الثالث بعد روسيا والصين لهذه الطائرة. وذكرت التقارير أنّ هذه المقاتلة الأولى، التي بُنيت في الأساس لصالح مصر لكنّ العقد معها أُلغِيَ بسبب الحظر الأميركي، قد نُقِلَت بعدئذ إلى الجزائر بدلاً من إيران. وقد ركّزت الجزائر اهتمامها على طائرة القتال الروسية الخفيّة المتعدّدة الأدوار من الجيل الخامس Su-57 Felon، لكن مع التأخير في التصنيع كان ثمة 19 مقاتلة منها قيد الخدمة لدى الجيش الروسي في نيسان/أبريل العام 2025، فضلاً عن صواريخ Kh-59/Kh-69، ومن المرجّح أنّه بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر العام 2023 عُرِضَت مقاتلات Su-35 بسعرٍ تنافسي.
في ظل استمرار التوتر مع الجزائر، حافظت مملكة المغرب على روابطها الدفاعية الوثيقة مع الولايات المتحدة، وقد حظيت بتدريبٍ ومعدات عسكرية. وقد انضمّت إلى سلسلة إنتاج مقاتلة F-16 العالمية مع برنامج نقل التكنولوجيا المُصادَق عليه أميركياً بقيمة 50 مليون دولار، ما مكّن من تصنيع المكوّنات لمقاتلة F-16V «Viper» في منشأة جديدة ببلدة «نكور»، بالقرب من «دار البيضاء». ويدعم هذا المشروع النمو الصناعي المحلي ويُعزِّز تكامل القطاع الدفاعي في المغرب. ووقّعت البلاد أيضاً اتفاقية مع الولايات المتحدة لتحديث أسطول سلاح الجو المغربي المؤلّف من 16 طائرة نقل/ «استخبار إلكتروني» C-130H/EC-130H/KC-130H Hercules/ ELINT.
وفي آذار/مارس العام 2025، تسلّم سلاح الجو المغربي الدفعة الأولى من الطوافات الهجومية Apache AH-64E، كان قد طلب 24 طوافة منها في حزيران/ يونيو العام 2020 بموجب عقدٍ بقيمة 440 مليون دولار. وفي مطلع شهر أيلول/سبتمبر العام 2025، تقدّم سلاح الجو المغربي رسمياً بطلبيةٍ للحصول على دفعةٍ تتألف من 10 طوافات نقل هجومية Airbus Helicopters H225M.
وعقب تحطُّم إحدى طائرات التدريب الـ 18 من طراز Alpha Jet H لدى سلاح الجو المغربي في تموز/يوليو العام 2025، بدأت الرباط تأخذ في عين الاعتبار كبديلٍ لها طائرة التدريب النفّاثة المتقدّمة الصينية Hongdu L-15. ويُجري المغرب أيضاً مفاوضات لإبرام صفقة بقيمة 600 مليون دولار مع شركة «إمبراير» Embraer للاستحصال على أربع أو خمس طائرات نقل من طراز KC-390 Millennium لاستبدال أسطول سلاح الجو المغربي المتقادم من طائرات Hercules.
وقد أسّست شركة Baykar، أكبر مُصنِّع تركي لـ «العربات الجوّية غير الآهلة» (UAV)، شركةً فرّعيةً لها في المغرب لتأسيس منشأة إنتاج وصيانة للعربات الجوية غير الآهلة TB2 UAV التي باعتها إلى الرباط. وقد جرى تسجيل هذه الشركة المتفرّعة تحت اسم «أطلس ديفنس» Atlas Defence رسمياً في كانون الأول/ديسمبر العام 2024، وهي تأتي كمبادرةٍ في إطار استراتيجية أشمل لشركة Baykar لتوسيع عملياتها الدولية، خصوصاً في سوق «العربات الجوية غير الآهلة» (UAV) في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وفي منطقةٍ تشهد اضطراباتٍ وتقلُّبات مع مستقبلٍ يتعذّر توقُّعه، يعكف العديد من الدول في الشرق الأوسط على إعادة تجهيز وتحديث أسلحة الجو فيها بأحدث المنصات الجوية الآهلة وغير الآهلة وأكثرها تطوُّراً، لكنّ قلّةً من تلك الدول تمتلك خبرة قتالية، تُضاهي إسرائيل.