EMBRAER C-390 Millennium: النجم الصاعد
«ما يميزنا عن غيرنا هو أن «سي-390» C-390 هي حقاً طائرة متعددة المهام، ويستغرق تحويلها إلى ما ترغب به ساعات قليلة فقط». هذا ما صرّح به كايتانو سبولدارو نيتو Caetano Spuldaro Neto، نائب رئيس تطوير الأعمال للشرق الأوسط وآسيا وشرق وجنوب أوروبا في «إمبراير» Embraer، للصحافيين خلال فعاليات معرض Dubai Airshow 2023.
ومع حصولها على شهادتي الصلاحية المدنية والعسكرية، أضاف نيتو: «نؤكد أن هذه الطائرة هي مدنية بقدر الإمكان، وعسكرية بقدر الضرورة. ونعلم أن شهادة الصلاحية المزدوجة هذه تضيف قيمة كبيرة وموثوقية عالية لعملائنا الحاليين والمحتملين».
وبشكل أكثر تحديداً، أُعدّت الطائرة أيضاً وفقاً لمعايير حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهي ميزة إضافية كبيرة لأي سلاح جوي في حلف الناتو يتطلع إلى الاستحواذ على طائرة نقل جوي جديدة متعددة المهام. عندما وافق سلاح الجوي البرتغالي (FAP) على الطائرة الأولى C-390 في 16 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، كانت قد استوفت جميع الشروط التي حدّدتها الهيئة الوطنية الجوية في البرتغال (AAN)، وتم إعدادها وفقاً لمعايير حلف شمال الأطلسي، وهي حاجات أساسية لطلبات الناتو. جاء ذلك عقب حملة اختبارات جوية مكثفة في البرتغال، في جهد مشترك بين Embraer، وشركة OGMA الجوفضائية البرتغالية، إضافة إلى سلاح الجو البرتغالي FAP. جهّزت جميع طائرات البرتغال والمجر وهولندا وجمهورية التشيك بمعدات حلف شمال الأطلسي لعمليات الناتو.
صُممت C-390 كطائرة نقل عسكرية لتلبية احتياجات عميلها الأول، أي سلاح الجو البرازيلي (FAB). بعد إطلاق التصميم الأولي، وضعت FAB لاحقاً مجموعة جديدة من المقترحات التي أدت إلى إعلان شركة Embraer في تشرين الثاني/ نوفمبر 2008 أن طائرة C-390 سيتم بناؤها بمقطع عرضي أوسع للجسم، ومحركات تيربومروحية أكثر قوة (أعلن عنها في 24 تموز/ يوليو 2011 سابقاً كمحركات شركة الطيران الدولية (IAE) محهزة بمحركين مزودين بعامود ناقل حركة مع إعداد ذيل على شكل حرف T.
في البدء، كان من المقرر تصميم طائرة C-390 لتكون معدّة بمكونات مشتركة بالحد الأقصى مع الطائرة التجارية Embraer 190، ما يخفض من كلفة الوحدة النهائية ويخفض أيضاً أكلاف البحث والتطوير. واليوم، فإن التصميم الجديد يشبه طائرة «بوينغ C-17A غلوبماستر III» Boeing C-17A Globemaster III الناجحة جداً.
إضافة إلى دورها في نقل الوحدات والحمولات، تُلبي طائرة C-390 أيضاً مهام الإخلاء الطبي الجوي والتزود بالوقود جواً. وعند تزويدها بوحدات/ بحاضن التزود بالوقود جواً تحت الجناحين (WARP)، يطلق عليها تسمية KC-390.
في 14 نيسان/ أبريل 2009، أُطلقت طائرة C-390 بعد إبرام اتفاقية بين Embraer وسلاح الجو البرازيلي FAB صفقة بقيمة 1.37 مليار دولار لتغطية برنامج تطوير مدته سبع سنوات، يشمل تعديل التصميم ليتوافق مع متطلبات سلاح الجو البرازيلي FAB، بالإضافة إلى تصنيع واختبار نموذجين أوليين من الطائرة. ومن المقرر أن تحل طائرة النقل الجديدة محل أسطول طائرات C-130 Hercules التابع لسلاح الجو البرازيلي، والذي أحيل إلى التقاعد في أوائل العام 2024.
بالعودة إلى العام 2010، أبدت عدة دول اهتمامها بالمشروع، وفي تموز/ يوليو، أعلنت البرازيل عن نيتها شراء 28 طائرة من طراز C-390. وبدورها وقّعت تشيلي إعلان حُسن نوايا للمشاركة في البرنامج في آب/ أغسطس، مع مطلب لست طائرات. وفي أيلول/ سبتمبر، وقّعت كولومبيا إعلان نوايا مشابه لشراء 12 طائرة الذي يشمل التعاون الصناعي.
لم يُسفر هذان الاتفاقان حتى الآن عن أية نتائج ملموسة. في أيلول/ سبتمبر، التزمت البرتغال شراء ست طائرات، مع طموح إلى تصنيع طائرة جديدة. وفي غضون أيام، انضمت الحكومة التشيكية إلى البرنامج، مع خطط لشراء طائرتين من طراز KC-390.
أدت عملية الاستحواذ الأخيرة إلى قيام شركة Aero Vodochody بتصنيع هيكل الطائرة الخلفي وحوافي أجنحة التوجيه الأمامية، حيث تم شحن هيكل الطائرة الخلفي ومنحدر الشحن جواً إلى البرازيل على متن طائرة An-124 Ruslan من مطار براغ في 17 آذار/ مارس 2014. استغرق بناء المنحدر الخلفي نحو أربعة أشهر، بينما استغرق صنع منحدر الشحن نحو ثلاثة أشهر ونصف. تم نقل المجموعات الأربع الأولى جواً إلى البرازيل، ولكن ابتداءً من المجموعة الخامسة، تم نقل كل هيكل خلفي بحراً من هامبورغ. وقد سلمت Aero Vodochody نحو 20 وحدة بحلول أواخر العام 2023.
ارتفعت الالتزامات تجاه المشروع الجديد إلى 54 التزاماً من خمس دول حتى قبل أن تنتهي عملية تصميم الطائرة. وقيل إن الأرجنتين (6) كما أبدت الإمارات العربية المتحدة اهتماماً أيضاً بالشراء، في حين دعمت الحكومة السويدية عرض شركة «ساب» SAAB الناجح لشراء مقاتلة FX-2 التابعة لسلاح الجو الملكي السويدي من طراز Gripen E/F، ولمّحت خلال المنافسة إلى أن سلاح الجو السويدي قد يكون مهتماً بهذه الطائرة. وكما نعلم الآن، فازت شركة SAAB وطائرتها Gripen بالصفقة، حيث تم التعاقد على 36 طائرة Gripen من طراز JAS39E/F في 24 تشرين الأول/ أكتوبر 2014.
في 20 أيار/ مايو 2014، أقامت شركة Embraer حفلاً في مصنعها في Gaviao Peixoto ، الكائن في منشأة ساو باولو، لافتتاح خط التجميع النهائي لطائرة C-390. وكجزء من الإجراءات، وقّعت Embraer وسلاح الجو البرازيلي عقد الإنتاج التسلسلي لتصنيع 28 طائرة C-390 على مدى عشر سنوات. كان النموذج الأولي آنذاك في مرحلة التجميع الهيكلي، وكان من المقرر أن يبدأ التجميع النهائي في حزيران/ يونيو 2014.
في 21 تشرين الأول/ أكتوبر 2014، تم تسجيل طائرة KC-390 الأولية تحت رقم PT-ZNF (39000001) وشيّدت بألوان سلاح الجو البرازيلي FAB الكاملة. كانت هذه الطائرة الأولى من بين ثلاث طائرات التي تُستخدم في برنامج التطوير، وأول طائرة على الإطلاق تُطوّر وتُبنى في البرازيل خصيصاً للتصدير. ونُفّذت أول تجربة طيران في 3 شباط/ فبراير 2015 من منشأة Embraer في جافينو بيكسوتو، واستمرت ساعة و25 دقيقة.
واستمرت التجارب حتى أواخر العام 2016 ، موعد بدء عمليات التسليم. إلا أن الوضع الاقتصادي المتردي في البرازيل دفع الحكومة إلى خفض ميزانية شركة Embraer مقابل طائرة C-390، ما أدى إلى تقليص الطلب من 28 إلى 22 طائرة لشركة إمبراير، ولم تُجرَ أي رحلات اختبارية أخرى حتى تشرين الأول/ أكتوبر 2015، ما أدى إلى تأخير البرنامج لمدة عامين. عملت الشركة بجهد لإعادة البرنامج إلى مساره الصحيح، حيث حققت 130 ساعة طيران بين تشرين الثاني/ نوفمبر 2015 وشباط/ فبراير 2016.
أجرت الطائرة المطوّرة الثانية، PT-ZNJ (c/m 30000002)، رحلتها الجوية الأولى في 28 نيسان/ أبريل 2016. والآن، ومع وجود طائرتين تحلقان، تأمل Embraer اللحاق ببرنامج الاختبار، وقد بدأت عملية التمويل الذاتي لبعض طائرات التطوير.
في 20 كانون الأول/ ديسمبر 2017، أعلنت Embraer أن الطائرة قد حصلت على الموافقة العملانية الأولية (IOC) من سلاح الجو البرازيلي، ما سمح للطائرة بدخول الخدمة المحدودة. بحلول ذلك الوقت، كان الطرازان الأوّلان قد جمعا أكثر من 1500 ساعة طيران إلى جانب 40 ألف ساعة من الدراسة المختبرية التي ركزت على الأنظمة الموجودة على متن الطائرة.
في حفل أقيم في قاعدة أنابوليس الجوية في 30 كانون الثاني/ يناير 2018، أعلن سلاح الجو البرازيلي عن تسليم أول طائرة إلى قاعدة Ala 2 في وقت لاحق من ذلك العام. حلّقت الطائرة الثالثة، رقم 39000003 (FAB 2852)، وهي أول طراز إنتاجي من السلسلة، في 9 تشرين الأول/ أكتوبر 2018. وانضمت إلى حملة اختبارات الطيران التي سجلت فيها أكثر من 1900 ساعة طيران حتى ذلك الوقت.
حصلت طائرة C-390 على شهادة الصلاحية المدنية البرازيلية من قِبَل الوكالة الوطنية للطيران المدني (ANAC) في 23 تشرين الأول/ أكتوبر 2018. وفي آذار/ مارس 2023، منحت البرازيل شهادة القدرة العملانية الكاملة الأكثر أهمية، ما سمح لطائرة KC-390 أداء المهام التي صُممت من أجلها، وهي تزود الوقود جواً ونقل البضائع. أما الطائرة الرابعة من طراز PT-ZNX 39000004 فكانت أول طائرة KC-390 تُسلّم إلى سلاح الجو البرازيلي تحت مسمى (FAB 2853)، في النصف الأول من العام 2019.
ظهرت طائرة C-390 للمرة الأولى دولياً في معرض «فارنبورو الدولي للطيران» خلال تموز/ يوليو 2016. حلّق الطراز الاختباري PT-ZNF لمدة 13 ساعة، مروراً بخمسة مطارات في رحلة امتدت 8,320 كيلومتراً (5,200 ميل) للوصول إلى المعرض. انطلقت الطائرة PT-ZNF من منشأة «إمبراير» في ساو خوسيه دوس كامبوس بالبرازيل، وبعدها توجهت في جولة مبيعات في أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. أنجز الطرازان الاختباريان أكثر من 350 ساعة طيران في مرحلة الاختبار، حيث حققت الطائرة أقصى سرعة طيران لها وهي 0.80 ماك على ارتفاع 36,000 قدم.
وقال باولو غاستاو سيلفا، نائب رئيس برنامج Embraer KC-390، آنذاك: «شهدت الأسابيع الأربعة الأولى مدة اختبار مكثفة للغاية، حيث حلقت لأكثر من 40 ساعة، مع مهمة إنزال مظليين من خلال الأبواب الجانبية ومن منحدر الشحن، إضافة إلى قفزات حرة وقفزات ثابتة على الحبال».
وبعد عام تقريباً، في معرض «باريس للطيران» في حزيران/ يونيو 2017، ظهر طراز الاختبار الثاني، PT-ZNJ، وشارك في أول عرض جوي أوروبي لطائرة KC-390. في ذلك الوقت، كانت حملة اختبارات الطيران جارية على قدم وساق - حيث اجتازت المحركات اختبارات الشهادة: Part 25، على الرغم من أنها كانت قد اجتازت بالفعل Part 33. أتاح هذا الحدث للعديد من القوات الجوية الأوروبية فرصة رؤية طائرة النقل للمرة الأولى، قبل أول عرض جوي مخطط لها. وأعلنت «إمبراير» خلال فعاليات Paris Airshow 2017 موافقة البرتغال على إجراء اختبارات حول أوروبا وآسيا.
عُرضت الطائرة الرابعة C-390، في معرض «باريس للطيران» في حزيران/ يونيو 2019. بعد العروض الجوية خلال اليومين الأولين من المعرض، عادت طائرة نقل الوقود لاستكمال إجراءات القبول والتسليم في البرازيل. وبحلول ذلك الوقت، سجلت حملة اختبارات الطيران 2200 ساعة طيران.
كجزء من الاختبارات النهائية قبل دخول الخدمة، تم استخدام الطراز الاختباري الثاني، PT-ZNJ، في قاعدة ريو دي جانيرو الجوية بين 21 أيار/ مايو و1 حزيران/ يونيو لإجراء المزيد من التجارب. وتضمن ذلك أول اختبارات التزود بالوقود جواً لهذا الطراز كمتلقي بين 22 و24 أيار/ مايو. بعد المقاربات الأولية من طائرة نقل الوقود - وهي من طراز FAB KC-130M - حلقت KC-390 بعد ذلك في منطقة تسمح باختبار نظام التزويد بالوقود جواً.
سُلِّمت طائرة C-390 الأولى رسمياً إلى سلاح الجو البرازيل في 4 أيلول/ سبتمبر 2019. وحصلت طائرة النقل الجوي رقم 39000004، التي خضعت للاختبار برقم التسجيل المدني PT-ZNX، وعلى الرقم التسلسلي العسكري FAB 2853 . وهي الطائرة الرابعة وثاني طائرة من سلسلة الإنتاج. استُخدمت الطائرة الأولى، FAB 2852، لاستكمال رحلات اختبارية إلى جانب الطراز الاختباري الثاني بعد تعرض الطراز الأول لحادث في 5 أيار/ مايو 2018، ما أدى إلى سحبه من الخدمة. تم إطلاق الرقائق المعدنية والشُهُب الحرارية خلال رحلتين في قاعدة كانواس الجوية، مقر Ala 3، خلال تشرين الأول/ أكتوبر 2019.
ظهرت طائرة FAB 2853 خلال فعاليات Dubai Airshow 2019، حيث أعلنت شركة Embraer أن طائرة النقل العسكري المتوسطة المتعددة المهام منذ ذلك الوقت ولغاية الآن باسمC-390 Millennium.
قبل أواخر العام 2019، اختتمت طائرة C-390 حملة اختبارات الإنزال الجوي، والتي شملت إنزالاً جوياً بالجاذبية واستخراج حمولات ثقيلة باستخدام نظام حاويات التسليم (CDS) ونظام السرعة المنخفضة (LVAD)، على التوالي.
أُجريت الاختبارات في حقل «يوما» Yuma للاختبارات الأرضية التابع لسلاح الجو الأميركي في أريزونا. وتضمنت الإنجازات الرئيسية الإنزال الجوي لمنصة أحادية يبلغ وزنها 19 طناً كحد أقصى، علاوة على الإنزال الجوي المتتالي لمنصتين يصل وزنهما الإجمالي إلى 24 طناً.
وشملت الإنجازات الإضافية خلال حملة الاختبارات الإنزال الجوي المتتالي باستخدام ما يصل إلى أربع منصات في مهمة واحدة، والإنزال الجوي المتتالي باستخدام مظلتي إنزال بطول 28 قدماً.
سلّمت طائرة C-390 Millennium ثالثة، تحت مسمى FAB 2854، إلى سلاح الجو البرازيلي في 13 كانون الأول/ ديسمبر 2019. وعندما استفحلت جائحة كوفيد-19، وعلى وجه الخصوص في البرازيل، سُحبت طائرتا النقل الجوي C-390، وهما FAB 2853 وFAB 2854، من الرحلات التدريبية ليتم إدخالهما في الخدمة العملانية، لنقل الإمدادات الطبية إلى الأماكن النائية التي تأثرت بشكل سيء من الجائحة. وشمل ذلك رحلتين حملت فيهما كلتا الطائرتين 452,000 قطعة من معدات الوقاية الشخصية إلى ماناوس لمساعدة الكوادر الطبية في مهام الإغاثة الإنسانية في ولاية أمازوناس.
كما شاركت طائرة رابعة في البرنامج C-390 FAB 2855 في أواخر كانون الثاني/ يناير 2020، حيث أصبحت الحاجة إلى نقل المزيد من الإمدادات الطبية أكثر إلحاحاً.
شاركت طائرة FAB C-390 في مناورة أميركية برازيلية مشتركة، امتدت من 12 كانون الثاني/ يناير إلى 5 شباط/ فبراير، مُمثلةً مرحلة جديدة في تدريب سلاح الجو البرازيلي FAB، لمحاكاة العمليات في سيناريوهات الصراع القتالية.
وعلق الرائد الطيار رافائيل بورتيلا سانتوس، وهو أول طيار لطائرة KC-390، قائلاً: «نظراً للتطور التكنولوجي الذي تُحدثه KC-390 في سلاح الجو البرازيلي، يُمكن لهذه الطائرة الاندماج مع القوات المسلحة الأخرى».
في 12 شباط/ فبراير 2020، أُرسلت إحدى طائرات C-390 إلى فيربانكس، ألاسكا، لإجراء تجارب في ظروف جوية قاسية. أوضح سلاح الجو البرازيلي أن المهمة، التي أُطلق عليها اسم Cold Soak، صُممت للتحقق من دمج جميع الأنظمة الفرعية ومتانة طائرة الشحن الجديدة في بيئة معادية ذات درجات حرارة منخفضة للغاية. انخفضت درجات الحرارة أثناء تلك المهمة لطائرة من C-390 إلى -37.8 درجة مئوية.
أعلنت شركة Embraer في أوائل نيسان/ أبريل 2023 أن طائرة C-390 مُنحت القدرة العملانية الكاملة مع سلاح الجو البرازيلي. وباستطاعتها الآن تنفيذ جميع المهام التي صُممت من أجلها. وفي حفل توزيع جوائز القدرة العملانية الكاملة، بدأت Embraer أيضاً عملية تسليم الطائرة السادسة من طراز FAB 2857 - وهي الطائرة الأولى التي تتميز بإعداد القدرة العملانية الكاملة FOC. وسيتم تحديث الطرز السابقة الموجودة قيد الخدمة إلى إعداد القدرة العملانية الكاملة.
وبحسب Embraer، توفر طائرة النقل العسكري التكتيكية متعددة المهام C-390 مرونة حركية لا مثيل لها، حيث تجمع بين الإنتاجية العالية والمرونة العملانية وانخفاض أكلاف التشغيل - وهو مزيج لا يُضاهى. تستطيع طائرة C-390 نقل حمولة أكبر تصل إلى (26 طناً) مقارنةً بطائرات النقل العسكري الأخرى في فئتها، وتحلق بسرعة أكبر (470 عقدة) ولأمداء أبعد.
كما باستطاعتها إنجاز سلسلة واسعة من المهام - نقل الحمولات والجنود، والإخلاء الطبي الجوي، والبحث والإنقاذ، ومكافحة الحرائق، والمهام الإنسانية، والعمل من مدارج مؤقتة أو غير مرصوفة، كما تجلّى ذلك في بعض الظروف المناخية القاسية في البرازيل.
نفذت أول مهمة دعم إنساني دولية لهذا الطراز في 12/13 آب/ أغسطس 2020، عندما حلقت طائرة FAB C-390 إلى بيروت، لبنان، بعد الانفجار الضخم الذي حدث في مرفأ بيروت. وعلى متنها 6000 كيلوغرام من الإمدادات الطبية، غادرت الطائرة ساو باولو في 12 آب/ أغسطس ثم طارت لمدة 16 ساعة تقريباً، وقطعت 6354 ميلاً، لتصل إلى بيروت في اليوم التالي.
في آذار/ مارس 2022، وبُعَيْد وقت قصير من غزو روسيا لأوكرانيا، حلقت طائرة C-390 من أنابوليس عبر ريسيفي، الرأس الأخضر، ولشبونة إلى وارسو، محملة بـ 11,000 كيلوغرام من المساعدات الإنسانية، وأعادت 42 موظفاً برازيلياً، و20 أوكرانياً، وخمسة أرجنتينيين، وكولومبياً واحداً إلى أوطانهم - من بينهم 14 طفلاً وعشرة حيوانات أليفة. عادت الطائرة بعد يومين، في 10 آذار/ مارس 2022، بعد 30 ساعة طيران.
في أيلول/ سبتمبر من ذلك العام، شاركت طائرة KC-390 مع ست مقاتلات F-5M Tigers في تمرين Salitre IV في تشيلي. لم يقتصر الأمر على إتاحة الفرصة للتشيليين لمشاهدة الطائرة أثناء تأدية مهامها، بل شهدوا أيضاً أول عملية تزويد بالوقود جواً في مهمة دولية.
تفتخر Embraer بقدرة طائرة C-390 على الطيران بسرعة أعلى من طائرة C-130J Hercules بأكثر من %40، على الرغم من أنها تتطلب مدرجاً أطول للإقلاع.
في وضع التزود بالوقود جواً (AAR)، يمكن تجهيز طائرة KC-390 بما يصل إلى ثلاثة خزانات وقود إضافية قابلة للسحب والإخراج، وزنها 4000 كلغ. وقد أثبتت طائرة الصهريج الجوي قدراتها خلال عمليات عديدة مع سلاح الجو البرازيلي، حيث حصلت على تصريح لتزويد طائرات F-5M وA-1 AMX بالوقود، بالإضافة إلى طائرات KC-390 أخرى، باستخدام حاويات الوقود تحت الأجنحة. وفيما يشغل سلاح الجو البرازيلي والتشيكي والمجري مقاتلة Saab Gripen، قد تكون المقاتلة السويدية هي التالية التي تحصل على شهادة صلاحية التزود بالوقود جواً، وبخاصة إذا طلب سلاح الجو السويدي أيضاً طائرة KC-390 - وهو احتمال قوي لهذا الغرض.
شهد Paris Airshow 2023 ليس حضور طائرة واحدة فقط، بل طائرتين من طراز C-390، إحداهما تابعة لسلاح الجو البرتغالي، تحمل الرقم التسلسلي 26901، والمسجلة برقم PT-ZDK c/n 390000011، إلى جانب طائرة C-390 رقم 2852/PT-ZNG، حيث حلقت الأخيرة في المعرض.
تلقّى سلاح الجو البرتغالي أول طائرة C-390M (كما تُسمى) من أصل طلب خمس طائرات بقيمة 827 مليون دولار أميركي في 20 أيار/ مايو من العام 2023. ومع ذلك، لم تتمكن من بدء عملياتها إلا بعد اجتياز اختبارات الصلاحية في قاعدة بيجا الجوية، قبل عودتها إلى البرازيل لإكمال المراحل النهائية من الاختبارات ودخولها الخدمة العملانية. ويفترض أن طائرة ثانية لسلاح الجو البرتغالي خضعت لنفس العملية في العام 2024. ومن المقرر تسليم الطراز الأخير في شباط/ فبراير 2027.
في حفل تسليم طائرة C-390M البرتغالية، صرّح والتر بينتو جونيور، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة «إمبراير للدفاع والأمن»: «يشكل سلاح الجو البرتغالي شريكاً استراتيجياً لنا، فقد دعمنا منذ بداية تدويل طائرة C-390 Millennium. وستواصل Embraer وسلاح الجو البرتغالي العمل معا لتطوير مشاريعنا طويلة الأمد لسنوات مقبلة».
كان الظهور الدولي الأول لها في مناورة «Ocean Sky 2023» الذي أُقيم في قاعدة غاندو الجوية، إسبانيا. نقلت الطائرة وحدات عسكرية وحمولات إلى جزر الكناري لدعم تمرين متعدد الجنسيات بقيادة إسبانيا.
اعتبر الكثيرون أن Embraer C-390 البرازيلية هي طائرة نقل عسكرية متوسطة الحجم ذات كفاءة عالية، وأسرع من نظيرتيها Lockheed Martin C-130 J Hercules و Airbus A400M. ولكن على الرغم من حصول Embraer على دعم كل من الحكومة البرازيلية وسلاح الجو البرازيلي لطائرة C-390، إلا أنها لم تكن تمتلك شبكة قطع غيار ودعم على مدى 50 عاماً التي تتميز بها C-130 Hercules، وعلى عكس A400M، لم تتلقَّ طلبات كبيرة من عملاء الإطلاق الأوروبيين. سيكون البدء من الصفر صعب للغاية في سوق تهيمن عليه شركة «بوينغ» Boeing الأميركية (بطائرتها C-17A Globemaster) و Lockheed Martin - إضافة إلى «إيرباص» و«ليوناردو» في أوروبا.
بحلول العام 2020، أي بعد مرور 11 عاماً على إطلاق طائرة C-390، كان هناك ثلاثة عملاء: عميل الإطلاق البرازيلي (22)، والبرتغال (5)، وهنغاريا (2). ومن الإنصاف القول إن البرنامج لم يكن على الأرجح كما ينبغي، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى الوضع الاقتصادي المتردي للبرازيل في العام 2015، ما أدى إلى تأخير تطوير الطائرة لمدة عامين تقريباً. في 21 تشرين الأول/ أكتوبر 2022، أعلنت البرازيل أنها خفضت طلب شراء طائرات سلاح الجو البرازيلي من 22 إلى 19.
حدثت النقلة النوعية الكبرى للطائرة في حزيران/ يونيو 2022، عندما اختارت الحكومة الهولندية شراء خمس طائرات C-390 لسلاح الجو الملكي الهولندي، لتحل محل طائراتها الأربع المتقادمة من طراز C-130H. بدأ الناس يهتمون أكثر بالطائرة، بعد أن توقعوا أن تطلب هولندا طائرة C-130J.
أوضح كريستوفر فان دير مات، وزير الدولة الهولندي لشؤون الدفاع، أسباب اختيار طائرة MC-390 (كما أطلقت عليها هولندا): «أظهرت الأبحاث أن طائرة MC-390 أفضل حالاً من طائرة C-130J، التي كانت تُعتبر بديلاً. تتميز طائرة MC-390 بتوافرية أعلى، وأداء أفضل في العديد من المتطلبات العملانية والتقنية، وتتطلب صيانة أقل. بالإضافة إلى ذلك، تستطيع طائرة MC-390 بالفعل تلبية الحد الأدنى المطلوب وهو 2400 ساعة طيران بأربع طائرات. بينما تحتاج طائرة C-130J إلى خمس طائرات لتحقيق ذلك».
في 20 أيلول/ سبتمبر من العام 2023، أعلنت النمسا عن نيتها طلب أربع طائرات لتحل محل طائراتها الثلاث المتقادمة من طراز C-130K التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني. وصرحت وزيرة الدفاع النمساوية، كلاوديا تانر، قائلةً: «كان من الضروري إجراء استطلاعات شاملة للسوق، ودُرست جميع الخيارات، وأظهرت الردود أن طائرة إمبراير C-390 هي الطائرة الوحيدة من فئة 20 طنًا التي تلبي جميع متطلباتنا».
وبعد شهر، في 17 تشرين الأول/ أكتوبر، كشفت الحكومة التشيكية أنها بعد سنوات من التردد ستشتري طائرتين. وستُضاف هاتان الطائرتان إلى طائرات Airbus C295M/W الست الأصغر حجماً في الخدمة لدى سلاح الجو التشيكي. صرحت يانا سيرنوشوفا، وزيرة الدفاع في جمهورية التشيك: «سيوفر لنا اقتناء طائرة Embraer أداةً إضافيةً للتعامل مع حالاتٍ على غرار عمليات الإجلاء من مناطق الأزمات. كما يُمكن أيضاً استخدامها كوسيلةٍ للإخلاء الطبي، ومكافحة الحرائق جواً على نطاق واسع. ويتيح سطح طائرة سي-390 أنواعاً مُختلفة من عمليات إسقاط الأفراد جواً، ونقل البضائع بالمظلات، من بين قدراتٍ أخرى».
في أوائل كانون الأول/ ديسمبر 2023، وافقت كوريا الجنوبية أيضاً على طائرة C-390، بدلاً من اختيار طائرة Lockheed Martin C-130J أو برنامج طائرات النقل الجوي MC-X الذي طورته شركة الصناعات الجوية الكورية. وسيتم إخراج برنامج C-130H التابع لسلاح الجو الكوري تدريجياً، وقد تم طلب ثلاث طائرات C-390 في البداية. وبحسب الرئيس التنفيذي لشركة Embraer Defense and Security، بوسكو دا كوستا جونيور، نفّذت كوريا الجنوبية عملية اختيار دقيقة للغاية ومتطلبة لمشروع LTA-2. وتحرص Embraer الآن على تأمين هذه القدرة وفقاً للشروط التفاوضية.
في 9 شباط/ فبراير من العام 2024، وقعت Embraer وMahindra Defense Systems مذكرة تفاهم لتسويق طائرة C-390 لسلاح الجو الهندي لتلبية احتياجاته من طائرات النقل المتوسطة.
كما شهد شهر شباط/ فبراير أيضاً أول رحلة لطائرة C-390 تابعة لسلاح الجو الهنغاري. حلقت الطائرة، التي تحمل الرقم التسلسلي الهنغاري 610 والمسجلة برقم PT-ZHP، لمدة أربع ساعات من منشأة إمبراير في جافياو بيكسوتو. وتخضع حالياً لحملة اختبار قبل دخولها الخدمة مع سلاح الجو الهنغاري، التي تتخذ من قاعدة كيسكيميت الجوية مقراً لها.
حتى تموز/ يوليو 2024، سلمت شركة «إمبراير» Embraer ست طائرات من طراز C-390 إلى سلاح الجو البرازيلي وطائرة واحدة إلى سلاح الجو البرتغالي. ومن المتوقع أن تكون Embraer سلمت العديد من طائرات C-390 إلى البرازيل والمجر والبرتغال.
وبحسب Embraer، حقق أسطول الطائرات الحالي أكثر من 12,000 ساعة طيران، بمعدلات إنجاز مهام تصل إلى %99 . وهذا بالفعل يشكّل إنجازاً كبيراً، ومن المؤكد أنه سيلفت انتباه العديد من مشغلي أسلحة الجو حول العالم.^