Slideshows

الغواصات الهجومية: الأسلحة والمستشعرات

تقليدياً، كانت الأسلحة الأساسية للغواصات الهجومية هي الطوربيدات الثقيلة. وتستمر هذه الطوربيدات بالظهور بقوة في دَوْرَي الحرب المضادة لسفن السطح ASuW والحرب المضادة للغواصات ASW.

الطوربيدات

تم ميدنة الطوربيد الثقيل  MK-48، صنع «لوكهيد مارتن» Lockheed Martin، في البحرية الأميركية في العام 1972 ولا يزال السلاح الأساسي للغواصات الهجومية الأميركية في حربَيْASuW و ASW. وتم تحسينه لمهاجمة سفن القتال السطحي الرئيسية اضافة إلى صعوبة الحصول على غواصات (بصمة صوتية منخفضة، والغوص العميق) بما في ذلك قوارب الصواريخ البالستية. 
يبلغ وزن طوربيد MK-48 ADCAP (قدرات محسنة)  المستخدم حالياً 1600 كلغ، ويتم إطلاقه – على غرار معظم الطوربيدات وليس كلها – من أنبوب معياري عيار 21  بوصة. وأوضحت البحرية الأميركية أن سرعة هذا الطوربيد تزيد عن 28 عقدة بحرية، ويصل إلى أكثر من خمسة أميال ويتجاوز عمقه العملاني 366 متراً.
يمكن توجيه MK-48 سلكياً أو استخدامه في نمط «اطلق وانسَ»  Fire-and-Forget ويحدد الصاعق الرقمي التقاربي الوقت الأمثل للانفجار، وتم تصميم الرأس الحربي البالغ وزنه 295 كلغ لينفجر تحت عارضة الهدف/ المنصة البحرية من أجل كسر ظهره.
تم تطوير السلاح بشكل مستدام لتحسين ادائه ولمواكبة الإجراءات المضادة للعدو. ويستطيع الطراز MOD6، الذي ظهر للمرة الأولى في العام 2009، تلقي تحديثات البرمجيات عن بعد اثناء وجوده في البحر. وتم تطوير الطراز الأحدث، وهو نظام السونار المتقدم MOD7 ذو الحيّز العريض المشترك CBASS بالاشتراك مع البحرية الملكية الأسترالية، وهو مثالي لكلا عمليات المياه الزرقاء والساحلية ولديه قدرات إجراءات مضادة متقدمة. وشملت العناصر الرئيسية للتطوير جهاز تلقي سونار تماثلي عريض الحيّز ونظام توجيه وتحكم محسنّيْن. ويعمل السونار ذو الحيّز العريض على تحسين قدرات الاستهداف والتعقب ضد الغواصات عالية الأداء والأهداف السطحية ذات البصمة الصوتية المنخفضة.
يتم إنتاج طوربيدات ثقيلة مماثلة أو مكافئة في العديد من الدول الأخرى، وغالباً بمدى وسرعة متفوقين على القدرات الرسمية للطوربيد MK-48 على الرغم من أن الخبراء المستقلون يؤكدون بأن البحرية الأميركية تخفض بشكل كبير من أداء MK-48، ويقدّرون أن سرعته الهجومية تصل إلى 55 عقدة بحرية وعمق عملاني يراوح بين 800 و1300 متراً.
أنتجت «أطلس إلكترونيك» Atlas Elektronik الطوربيد  DM2A4 في العام 1976 لصالح البحرية الألمانية، وتبلغ سرعته 50 عقدة ويصل مداه إلى 27 ميلاً بحرياً. ويلحظ الجيل الجديد من طوربيد BLACK SHARK ADVANCED (BSA)، الذي طورته شركة «ليوناردو» Leonardo لصالح البحرية الإيطالية، أداءً مماثلاً. وتم تصنيف هذا الطوربيد على انه «طوربيد شبحي» تولد مراوحه المنحرفة صوتاً خفيفاً جداً، ويمكن إطلاقه في نمطي الدفع أو السباحة في أي عمق عملاني تحققه الغواصة (في هذه الحالة، 700 متر على الأقل)، ويمكنه حيازة الأهداف وتعقبها إما في وضع التشغيل الصوتي acoustic أو في وضع «تعقب الاستيقاظ» wake – tracking. ويتيح رأس المستشعر الصوتي الخامد والنشط لـِ «هندسة إرسال واستقبال السونار المتقدم» ASTRA، التعقب المتزامن للعديد من الأهداف المحتملة.
تستخدم البحرية الملكية البريطانية الطوربيد SPEARFISH الثقيل الذي تنتجه شركة  BAE Systems منذ العام 1988. وتسمح وصلة القيادة السلكية بالتبادل المستدام لتحديثات الإلمام بالوضع أثناء الهجوم. ويبلغ المدى العملاني لهذا الطوربيد 30 ميلاً. يعمل SPEARFISH بهدوء شديد على سرعات منخفضة، ما يسمح بمرحلة اقتراب شبحية باستخدام المستشعرات الخامدة، يعقبها سرعات هجومية عالية تصل إلى 16 عقدة باستخدام المستشعر النشط. ووفقاً لِـBAE Systems، تمكن عمليات الإرسال بالطاقة العالية ومعالجة الإشارات المتطورة الطوربيد من التمييز بدقة بين الأهداف من الضوضاء الخلفية، وضمان مقاومة عالية للإجراءات المضادة الصوتية و/أو المناورات المراوغة. ويقوم SPEARFISH أوتوماتيكياً بتشغيل الهجوم الثاني إذا أخطأ الهدف في اقترابه الأول. 
تعمل BAE Systems حالياً على تطوير برنامج تحديث رئيسي لطوربيد SPEARFISH من المفترض أن يكون دخل الخدمة في العام 2020. وتشمل التحسينات رأساً حربياً جديداً من الذخائر غير الحساسة، ووصلة كابل من شبكة ألياف بصرية عريضة الحيّز بين الغواصة والطوربيد وتحسينات السلامة لنظام الوقود. ويمكن تحديث البرمجيات وقاعدة البيانات للسونار وأنظمة التوجيه لاسلكياً «من خلال الجلد» through the skin ، ما يضمن إمكانية تحويل أحدث خصائص التهديد على الفور من دون الحاجة لفتح السلاح.
 

أنتجت  Atlas Elektronik الطوربيد  DM2A4 لصالح البحرية الألمانية
روسيا

يبلغ مدى الطوربيد الروسيFUZIK-2 أو FU+LYAR  الجديد 30 ميلاً بحرياً وتراوح سرعته القصوى ما بين 50 و60 عقدة. وتفتخر روسيا بأنها تملك أسرع طوربيد في العالم، الا وهو SHAKVAL-2 الذي يمكنه تحقيق سرعة تصل إلى 200 عقدة بحرية. وتبقى تفاصيل هذا السلاح طيّ الكتمان ويعتقد أن SHAKVAL-2 يستخدم نظام دفع موجه، وبالتالي تحقيق قدرة مناوراتية فائقة على SHAKVAL الأساسي. ويبدو أن المدى محدوداً حيث يصل إلى أقل من تسعة أميال بحرية. يتم إطلاق السلاح الذي يبلغ عياره 21 بوصة من أنابيب طوربيد تقليدية، ويعتقد أنه سيستخدم في الغواصات فئتي YASEN و KILO. وتطمح روسيا أيضاً إلى امتلاك الطوربيد الأطول مدى في العالم. ففي العام 2015، سربت موسكو معلومات حول تطوير «المرحلة 6» أو طوربيد الحمولة النووية KANYON CLASS (أو بدقة أكبر، عربة غير آهلة تطلق من الغواصة) بمدى مزعوم يبلغ 600 ميلاً وعمق عملاني يصل إلى 1000 متر. ويمكن استخدام هذا السلاح الذي يبلغ قطره 1.6 متراً، وطوله 24 متراً في الغواصة فئة KHABAROVSK الجديدة، والتي يعتقد أنها تحتوي على ستة أنابيب طوربيد عيار 39 بوصة مثبتة مركزياً.

طوربيد BLACK SHARK ADVANCED (BSA)، الذي طورته شركة Leonardo لصالح البحرية الإيطالية
الصواريخ المضادة للسفن والهجوم الأرضي

بالإضافة إلى الطوربيدات، يمكن للغواصات الهجومية أن تحمل مجموعة من الصواريخ لمحاربة السفن السطحية، والأهداف الأرضية، وحتى الطائرات. واعتماداً على فئة الغواصة، يمكن حمل الصواريخ في خلايا مخصصة لذلك ومدمجة في الهيكل العلوي للغواصة، أو حملها في حاويات إطلاق ونشرها عبر أنابيب الطوربيد.
وبالنسبة إلى البحرية الأميركية يذكر أنه تم تجهيز جميع غواصاتها الهجومية بخلايا نظام VLS الذي يحمل «صواريخ الهجوم الأرضي توماهوك» TLAM. وتم في العام 2008 بيع اشتقاقات من هذا الصاروخ الجوال، الذي يبلغ قطره 21 بوصة، إلى المملكة المتحدة. واعتماداً على الطراز، يتواجد TLAM بمديين 700 و 900 ميل بحري وتصل سرعته إلى 475 عقدة بحرية. وتتضمن خيارات التوجيه نظام تحديد الموقع العالمي GPS، والملاحة بالقصور الذاتي INS، ومقارنة تناسب التضاريس الأرضية Terrain Contour Matching  أو TRCOM ومثبت منطقة رسم الخرائط الرقمية للمشهد Digitised Scene Mapping Area Correlator  أو DSMAC. يتم إنتاج TOMAHAWK  حالياً في إعداد BLOCK IV TLAM-E الذي يضيف القدرة على إعادة برمجة الصاروخ أثناء الطيران(Man in the Lupe) من خلال الاتصالات عبر الأقمار الصناعية الثنائية الاتجاه لضرب أي من الـ  15 هدفاً بديلاً مبرمجاً مسبقا أو إعادة توجيه الصاروخ إلى أي هدف كإحداثيات نظام تحديد الموقع العالمي GPS. يحمل الاشتقاقين TLAM-C و -E رأساً حربياً موحداً شديد الانفجار يبلغ وزنه 455 كلغ، فيما يحمل طراز TLAM-D ذخائر ثانوية أو عنقودية. وتطور البحرية الأميركية حالياً الصاروخ TOMAHAWK  لمهام الضرب البحري كسلاح بعيد المدى للحرب المضادة لسفن السطح ASuW. ومن المفترض أن يكون حقق القدرة العملانية الأولية في أسطول سفن السطح في العام الحالي، مع متابعة استخدامه في أسطول الغواصات.
انعكست هذه القدرات في القوات البحرية الرئيسية الأخرى، ولا سيما البحرية الروسية، ويمكن استخدام الصاروخ الجوال الأسرع من الصوت والمضاد للسفن P-800 ONIKS في الغواصتين الروسيتين فئتَيْ OSCAR و YASEN. ويبلغ المدى الأقصى لهذا الصاروخ 320 ميلاً بحرياً. ويمكن برمجة P-800 ONIKS، الذي يعمل بطريقة «أطلق وانسَ» لإجراء الرحلة بكاملها في وضع القشط البحري (فوق مستوى مياه البحر بقليل) Sea-Skimming أو استخدام خيار «مرتفع – منخفض» High-Lo مع اقتراب أولي من 10 إلى 14 كلم. وتم استبدال نظام التوجيه Midcourse INS بالرادار النشط والخامد في وضع الهجوم. وهذا الرادار محصّن ضد الإجراءات الإلكترونية المضادة. وتم تجهيز الرأس الحربي الشبه خارق للدروع، الذي يبلغ وزنه 250 كلغ، بصاعق تأخيري لضمان تفجيره داخل الهيكل المستهدف. 
 

تستخدم البحرية الملكية البريطانية الطوربيد الثقيل SPEARFISH الذي تنتجه شركة  BAE Systems

يعتبر الصاروخ «كاليبر» 3M54 KALIBR، الذي تم طرحه في العام 2012،أكثر تنوعاً. ويمكن استخدامه في الغواصات الهجومية التالية: YASEN,  KILO, AKULA و LADA وسيحل محل الصواريخ الجوالة P-700 في ANTEY Class عندما تدخل هذه الغواصات مرحلة التجديد. KALIBR  هو أصغر حجماً من P-700 ما يُمكّن كل سفينة من حمل ترسانة أكبر. تشمل اشتقاقاتKALIBR  التي تطلقها الغواصات صاروخ الحرب المضادة لسفن السطح 3M54K وصاروخ الهجوم الأرضي 3M14K. يتميز الأول برأس حربي زنة 200 كلغ، ومدى يراوح بين 240 و 350 ميلاً بحرياً، وسرعة تجوالية دون صوتية وسرعة طرفية تصل إلى 2.9 ماك. ويتم إطلاق كلا الطرازين عبر أنبوب طوربيد. ويتم الاقتراب من الهدف في نمط القشط البحري Sea-Skimming على علو 4 إلى 5 أمتار فوق ارتفاع الموج. ويبلغ وزن الرأس الحربي للصاروخ الأخير نحو 450 كلغ، ومداه 1350 ميلاً بحرياً وسرعته الطرفية دون سرعة الصوت.
MBDA بدورها صنعت الصاروخ SM39 وهو الاشتقاق الذي يطلق من الغواصات من عائلة الصاروخ المضاد للسفن EXCOCET المصمم في فرنسا. وفي حين أن مداه يقتصر على 27 ميلاً بحرياً، فإن EXCOCET يتميز بدقته العالية وقوته الفائقة وقوة قتله. يتم إطلاق السلاح عبر أنبوب طوربيد معلّقاً في كبسولة ذاتية الدفع والتوجيه. قبل صعوده إلى سطح المياه، تسبح الكبسولة بعيداً عن غواصة الإطلاق لتجنب رصد موقع المنصة. وفور ظهور الكبسولة على السطح، يطلق الصاروخ الذي يقترب من الهدف في أقل من متر واحد فوق ارتفاع الموج، وهذا يضمن عدم إمكانية كشف أو رصد السلاح قبل أن يكون على مدى 6000 متر من الهدف، ما يترك وقت رد فعل ضئيل نسبياً للمنصة المعادية، ويضع نظام توجيه بالترددات الراديوية النشطة الصاروخ على الهدف. وعادة ما تكون مأثرته بالقرب من مستوى المياه لتعظيم الأضرار فيما يضمن الصاعق التأخيري التفجير داخل بدن السفينة. وتعتزم فرنسا استبدال EXCOCET، الذي يطلق من سفن السطح والغواصات، بحلول العام 2030 بالصاروخ الجوال الشبحي PERSEUS الذي تطوره بالاشتراك مع المملكة المتحدة. وكما هو متوقع، سيحمل هذا الصاروخ ثلاثة رؤوس حربية، وسيكون قادراً على مهاجمة عدة أهداف بالتزامن. وسوف يوفر الرادار ذو الفتحة الاصطناعية والرادار الليزري(LIDAR)  قدرات استهداف متقدمة وستسمح وصلة بيانات الأقمار الصناعية بإعادة التهديف أثناء الرحلة الجوية.
 

تفتخر روسيا بأنها تملك أسرع طوربيد في العالم، الا وهو SHAKVAL-2 الذي يمكنه تحقيق سرعة تصل إلى 200 عقدة بحرية. الصورة: Rosoboronexport

تخطط جمهورية كوريا لإنتاج سلاح جديد للغواصات الهجومية فئة JANGBOGO III الذي من المقرر أن يدخل الخدمة في العام 2025. وسيتم تحميل الصاروخ الجوال الذي يطلق من الغواصة CHONIRONG في خلايا إطلاق عامودية ويبلغ مداه 800 ميلاً بحرياً. ومن المتوقع أن تتشابه قدراته وأداء الصاروخ الأميركي TLAM. وذكرت صحيفة Korean Herald في العام 2016 أن الغواصةJANBOGO III ستكون قادرة أيضاً على استخدام الصاروخ البالستي HYUNMOO-2B بمدى 270 ميلاً بحرياً وحمولة 1000 كلغ، ولم تؤكد حكومة جمهورية كوريا خطط حمل هذا الصاروخ.

تطمح روسيا أيضاً إلى امتلاك الطوربيد الأطول مدى في العالم وهو طوربيد الحمولة النووية KANYON CLASS (أو بدقة أكبر، عربة غير آهلة تطلق من الغواصة) بمدى مزعوم يبلغ 600 ميل وعمقاً عملانياً يصل إلى 1000 متر. الصورة: Rosoboronexport
الدفاع الجوي

تشترك شركتا Diehl Defense وThyssen-Krupp Marine Systems (TKMS)  الألمانيتان بتطوير «نظام الدفاع والهجوم التفاعلي للغواصات» IDAS. ويعتبر الصاروخIDAS، الموجه سلكياً، والمطلق من تحت سطح الماء من أنبوب طوربيد سلاحاً دفاعياً ضد الطوافات المضادة للغواصات. بعد الإطلاق، قد يعمل الصاروخ بشكل مستقل أو قد يحتفظ المشغل بالسيطرة عليه. ويتم نقل الصور إلى المشغل من خلال كابل الألياف البصرية لضمان تحديد أو تعريف الهدف الصحيح. ينطلق محرك الصاروخ من تحت الماء ويصل إلى الطاقة الكاملة قبل اختراقه سطح المياه. وتحت الماء، ينأى الصاروخ بنفسه عن الغواصة لتجنب كشف موقعها. ثم يوجه نفسه نحو إحداثيات الهدف التي تم الحصول عليها من أجهزة استشعار الغواصة. ومتى أصبح محمولاً جواً فإنه يتم تهديفه من خلال أجهزة الاستشعار البصرية. ويراوح المدى الفعال لِـIDAS بين خمسة وعشرة أميال بحرية. وإضافة إلى الطوافات، باستطاعة الصاروخ مهاجمة الأهداف السطحية الصغيرة والمتوسطة الحجم وكذلك الأهداف الشاطئية.

يمكن استخدام الصاروخ الجوال الأسرع من الصوت والمضاد للسفن P-800 ONIKS في الغواصتين الروسيتين فئتَيْ OSCAR و YASEN. الصورة: Rosoboronexport
أجهزة سونارية/ مستشعرات صوتية

تستخدم مستشعرات الغواصة للملاحة، والإلمام بالوضع التكتيكي بما في ذلك تحديد مواقع السفن والألغام المعادية والاشتباك معها، ولتنفيذ مهام الاستخبار والمراقبة والاستطلاع ISR. ويمكن تقسيمها إلى أنظمة صوتية (بما في ذلك السونار). وأنظمة بصرية وكهرومغناطسية.
كما ستنقسم المستشعرات الصوتية أيضاً إلى أنظمة نشطة وخامدة. ويبث السونار النشط نبضاً صوتياً يرتد عند اصطدامه بمسطح صلب، ويتم استقبال إشارة العودة أو «الصدى» بواسطة صفيف  مجموعة محول وتحويلها إلى معالج الإشارة لتقييمها.
يمكن للسونار النشط تحديد خطوط الهدف المناسبة (المساعدة على تصنيفه)، ويمكنه أيضاً تحديد المسافة، والاتجاه والسرعة عن طريق قياس الوقت المستغرق بين النبض والصدى. ومع ذلك، يكشف السونار النشط أيضاً عن وجود غواصات الرصد. وبدورها لا ترسل الصفائف الخامدة أية إشارة، لكنها تكتفي بمراقبة الصوت الآتي من سفن السطح والغواصات. ويمكن ان تشمل هذه الإشارات الصوتية الصوت الناتج عن محركات السفن، والغسيل الدوار rotor wash، والانفجارات، والاصطدامات أو حتى سقوط الأشياء الثقيلة على سطح السفينة.
ولا تستطيع المراقبة الصوتية الخامدة وحدها تحديد المسافة إلى الهدف. ومع ذلك، فإن عملية التثليث بين العديد من السونارات أو المستشعرات يمكن أن تسمح حتى للأنظمة الخامدة باحتساب المسافة إلى الهدف.
تحمل الغواصات العديد من أنظمة السونار التي تعمل بالتزامن، حيث تم تعظيم كل منها لمهام مختلفة، وتشمل هذه السونارات، المثبتة على قوس المنصة وجانبيها، إضافة إلى صفائف السونارات المقطورة التي يمكن استخدامها عندما تدعو الحاجة لزيادة الأنظمة الموجودة في متن الغواصة، ولدى هذه الصفائف المقطورة فائدة تداخل أقل من الصوت الذي تولده الغواصة المضيفة.
 

تم تجهيز جميع غواصات البحرية الأميركية الهجومية بخلايا نظام الإطلاق العامودي VLS الذي يحمل «صواريخ الهجوم الأرضي توماهوك» TLAM. الصورة: Raytheon

تضمنت الوحدات العشر الأولى من الغواصات الهجومية فئة «فيرجينيا» VIRGINIA CLASS، التابعة للبحرية الأميركية والتي تم تقديمها في العام 2004، صفائف سونارية كروية مبيتة بغطاء قببي. وتم العثور على صفائف مماثلة – تحت مسمى  MTK 500 SKAT– في العديد من الغواصات الهجومية الروسية بما في ذلك تلك «فئة ياسين»  YASEN CLASS الجديدة. ومع ذلك، ومع إطلاق USS NORTH DAKOTO (الغواصة الحادية عشرة من فئة VIRGINIA)، تحولت البحرية الأميركية إلى قوس الفتحة الكبيرة على شكل «حذوة حصان» LAB. تحتوي LAB على صفيف نشط متوسط الترددات وصفيف خامد مع أداء محسن مقارنة بالمحولات Transducer السابقة. وتم تصميم المحولات الجديدة، التي تم المحافظة عليها في الغواصات الهجومية فئة SEAWOLF لاستدامة مدة دورة حياة خدمة الغواصة.
وفيما كانت القبة المحيطة بالمصفوفة الكروية مملؤة بالهواء، ما يتطلب نظاماً معقداً للحفاظ على ضغط ثابت، تمتلئ القبة المحيطة بِـLAB بالماء. مجتمعة، ما يؤدي الانتقال إلى LAB إلى زيادة الأداء مع تخفيض جهود الصيانة والنفقات.
على كلا الجانبين، جهزت الغواصة «فئة فيرجينيا»  VIRGINIA CLASSبصفيف فتحة عريضة من الألياف البصرية الخفيفة الوزن LWWAA، صنع «نورثروب غرومان» Northrop Grumman، تتألف من ثلاثة ألواح مسطحة. وتقع السونارات النشطة العالية الترددات في ذقن الغواصة وعلى الشراع، وهي تستخدم في الملاحة، وكشف الألغام وفي الحرب المضادة للغواصاتASW . وتوفر مجموعة السونار النشط العالية الترددات المطابقة على جانبي الشراع تغطية السونار للمياه فوق وخلف الغواصة، ما يلغي نقاط الاستشعار العمياء. وبالإضافة إلى الأنظمة المثبتة على بدن الغواصة، تحمل VIRGINIA CLASS صفيفتين خامدتين مقطورتين: TB-34 لرصد الغواصات المعادية في البيئات الساحلية المزدحمة، و TB-29 لرصد وتحديد موقع ومتابعة الغواصات في جميع البيئات.
 

تعتزم فرنسا استبدال EXCOCET، الذي يطلق من سفن السطح والغواصات، بحلول العام 2030 بالصاروخ الجوال الشبحي PERSEUS الذي تطوره بالاشتراك مع المملكة المتحدة. الصورة: MBDA

يتم دمج التكنولوجيات المتطورة باستمرار مع بناء غواصات جديدة، وتطبيقها بأثر رجعي على الغواصات القديمة بعد إثبات جدارتها. وستتميز الغواصات الحديثة من فئتي  SOUTH DAKOTA و  VIRGINA بمصفوفات سونار عامودية كبيرة جديدة على كل جانب. ومن المتوقع أن تعمل هذه المصفوفات السلبية على تحسين قدرة الغواصة على كشف الغواصات الأخرى جيداً قبل أن يتم كشفها من قبل هذه الغواصات.
تقليدياً، تستخدم المستشعرات الصوتية مكبرات الصوت السيراميكية Ceramic Hydrophones التي تتطلب إلكترونيات ومعالجة إشارات لتكون قريبة من المستشعر. وطورت Northrop Grumman أجهزة استشعار الألياف البصرية كبديل. وهي قيد الخدمة كجزء من LWWAA  في VIRGINIA CLASS. يتسبب الضغط الصوتي الذي يضرب المستشعر في تمدد أو تقلص بكرة استشعار مرنة (تسمى مغزل mandrel)، ما يؤدي إلى تغيير في تدفق الضوء الليزري  عبر الألياف البصرية مؤقتاً. ويتم قياس هذا التغيير وترحيله إلى معالج الإشارة الموجود في عمق الغواصة. يوفر نظام الألياف البصرية العديد من المزايا. وتعتبر مكبرات الصوت أبسط، وتحتوي على أجزاء أقل من أنظمة محولات الطاقة البيزوسيراميكية Piezoceramic- أقل من عشرة مكونات خامدة ووصلات لكل قنال مقارنة بالمئات لكل قنال  في صفائف السيراميك، وفقاً لشركة NOTHROP GRUMMAN. ويتم خفض فقدان البيانات أثناء الترحيل إلى معالج الإشارة، نظراً لأنها تفتقر إلى المكونات الإلكترونية، وهي أيضاً محصنة ضد التداخل الكهرومغناطيسي.
 

تشترك شركتا Diehl Defense وThyssen-Krupp Marine Systems (TKMS)  الألمانيتان بتطوير «نظام الدفاع والهجوم التفاعلي للغواصات» IDAS
أجهزة الاستشعار البصرية والكهرومغناطيسية

تم تجهيز مناظير الغواصات الحديثة بكاميرات عالية الاستبانة يمكنها التبديل تلقائياً إلى وضع الأشعة تحت الحمراء أو الإضاءة المنخفضة بحسب الحاجة. وخير مثال على ذلك سلسلة المنظار/ المئفاق20 Attack Periscope التي تنتجها شركة «سافران» Safran. وعلى الرغم من مهامها في تعيين الأهداف، يمكن استخدامها أيضاً في مهام الاستخبار والمراقبة والاستطلاع ISR والملاحة. وهي تحتوي على العديد من المميزات بما في ذلك قناة بصرية مباشرة مستقرة جيروسكوبياً مع 4 درجات تكبير، وكاميرا ملونة عالية الاستبانة، وكاميرا تعمل بالأشعة تحت الحمراء، وكاميرا Anti Blooming للإضاءة المنخفضة مع مكافحة التفتح، إضافة إلى قدرات محسنة لمعالجة الصور والتسجيل الفيديوي. ويمكن دمج المنظار أو المئفاق مع هوائيات تحديد الموقع العالمي GPS والحرب الالكترونية لإجراءات الدعم الإلكتروني EW/ESM.

جهزت الغواصة  VIRGINIA CLASSبصفيف فتحة عريضة من الألياف البصرية الخفيفة الوزن LWWAA تتألف من ثلاث ألواح مسطحة.  الصورة: Northrop Grumman

التطور التالي في المستشعرات البصرية هو سارية الفوتونكس Photonics (بالتناوب البصري الإلكتروني). وعلى عكس المئفاق، الذي يتم رفعه وخفضه عبر هيكل الغواصة، وبالتالي يتشكل نقطة ضعف في السلامة الفيزيائية للغواصة، فيما تبقى السارية الفوتونية خارج الهيكل. وكانت الغواصة فئة VIRGINIA CLASS المنصة الأولى التي استبدلت المئفاق بالكامل بالسارية الفوتونية. وتتميز الساريتان KOLLMORGAN (حالياً L-3 KEO CALZONI) و AN/BVS-1 بألوان بصرية إلكترونية عالية الدقة، وكاميرات تعمل في الأبيض والأسود، وكاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء، وتلفاز للإضاءة المنخفضة وقائس مسافات ليزري. وتتصل المستشعرات بعضها ببعض عبر الألياف البصرية إلى ثلاث محطات عمل (بما فيها القبطان) في مركز القيادة على السطح الثاني للغواصة. وتتميز محطات العمل بشاشات عرض ذات السائل البلوريLCD تعرض صور المستشعر، وعصا تحكم ولوحات مفاتيح Keyboards  للتحكم في المستشعرات. ويتم بتسجيل الصور المتدفقة على شريط وقرص ممغنط CD  للتوثيق والتحليل. وتم تجهيز الغواصة فئة ASTUTE CLASS البريطانية، التي دخلت الخدمة في العام 2010، بساريات فوتونية من انتاج «تاليس» Thales.

 تم تجهيز الغواصة فئةASTUTE CLASS البريطانية بساريات فوتونية من انتاج «تاليس» Thales

أصبحت الحرب الإلكترونية الآن عنصراً رئيسياً في عمليات الغواصات. وتشكل المستشعرات الكهرومغناطيسية عنصراً رئيسياً أيضاً في قدرة الغواصة على الاضطلاع بمهام الاستخبار والمراقبة والاستطلاع. ويمكن لأنظمة الحرب الإلكترونية المركّبة على سارية – على غرار نظام AN/BLQ-10 ESMالخاص بالبحرية الأميركية – اعتراض الإشارات الرادارية والاتصالاتية وتحليلها.أخيراً، ينتمي الرادار أيضاً إلى القدرات الكهرومغناطيسية للغواصات. ويتم استخدام الرادار المركّب على سارية عند وضعه على السطح، لأغراض الملاحة والسلامة بالإضافة إلى الإلمام بالوضع التكتيكي.

يمكن لأنظمة الحرب الإلكترونية المركّبة على سارية – على غرار نظام AN/BLQ-10 ESM الخاص بالبحرية الأميركية – اعتراض الإشارات الرادارية والاتصالاتية وتحليلها. الصورة: Lockheed Martin
دمج النظام

لطالما كانت السونارات و المستشعرات الأكثر قوة ذات قيمة محدودة بحد ذاتها. ويجب تجميع المدخلات من مستشعرات مكونات الغواصة المختلفة من أجل إنشاء تصميم عملاني مفيد. وهذا هو دور أنظمة القيادة والسيطرة على غرار نظام الاستشعار التحتمائي المدمج ISUS المطور من قبل ATLAS ELEKTRONIK. ويقوم نظام القتال  ISUS 100 لشبكات الغواصات و المستشعرات الصوتية وغير الصوتية بخلق صورة تكتيكية موحدة. وباستطاعة النظام التراكبي أن يشمل مجموعة متنوعة من سونارات ATLAS ELEKTRONIK، إضافة إلى المناظير والمئفاق، والساريات الفوتونية، والإجراءات الإلكترونية المضادة ESM ورادار الملاحة، وحتى المستشعرات الخارجية التي يتم توفيرها عبر وصلة بيانات. ويمكن أن تتدفق البيانات المجمعة عبر نظام إدارة الهدف إلى محطات التحكم بالأسلحة، ما يؤدي إلى إنشاء سلسلة Sensor to Shooter غير منقطعة لجميع الأسلحة الموجودة على متن الغواصة بما في ذلك الطوربيدات، والصواريخ والإجراءات المضادة.

يشمل نظام القتال التراكبي  ISUS 100 مجموعة متنوعة من السونارات إضافة إلى المناظير والمئفاق، والساريات الفوتونية، والإجراءات الإلكترونية المضادة ESM ورادار الملاحة، وحتى المستشعرات الخارجية. الصورة: ATLAS ELEKTRONIK
يشمل نظام القتال التراكبي  ISUS 100 مجموعة متنوعة من السونارات إضافة إلى المناظير والمئفاق، والساريات الفوتونية، والإجراءات الإلكترونية المضادة ESM ورادار الملاحة، وحتى المستشعرات الخارجية. الصورة: ATLAS ELEKTRONIK

 

Date
Year
2021
Page No
32

Featured News