Slideshows

أمن البحر المتوسط من المنظور الأوروبي

وجدت عدة دول مصالح لها في البحر الأبيض المتوسط. Defence21 تتحرى عن العمليات المستمرة للاعبين الرئيسسين في المنطقة وأهمية التعاون ما بين الدول الشريكة.

يشكل البحر المتوسط، الذي يجمع في أطرافه ثلاث نقاط اختناق فريدة: أوروبا، والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بقعة مهمة جداً للعمليات في دول أوروبا الجنوبية والدول الحليفة. ويقع على أطراف محيط البحر المتوسط 21 دولة، ويشارك في التواجد العسكري كل من روسيا (التي تستهدف السواحل السورية)، والناتو، والولايات المتحدة والدول الحليفة إضافة إلى القوة البحرية للاتحاد الأوروبي «EUNAVFOR» التي تنفذ عمليات إنسانية وأمنية حول منتصف البحر المتوسط. وفي السنوات الأخيرة أحيطت الوسائل الإعلامية علماً بالتحديات الموجودة في المنطقة والتي تراوح بين الإتجار بالبشر والإتجار بالممنوعات والتهريب إلى الإرهاب.

البحرية الإيطالية

يشكل البحر المتوسط، على الأرجح، بستاناً خلفياً لإيطاليا، كما أن هذه الدولة تعي جيداً التحديات التي تواجهها، وبحريتها جاهزة أبداً لاستقبال زوارق جديدة في أسطولها الذي يعمل لتحسين مستويات الإلمام بالوضع.

«إن ضعف الأمن البحري، من حيث المبدأ، يعود إلى الكلفة العالية. وفي حالة البحر المتوسط، فإن أكلاف أوروبا، والعديد من الدول الأخرى، ستكون مرتفعة في مجال تصاميم بناء السفن وأنظمة إدارة القتال المستقبلية». بحسب ما قال النقيب فرانسيسكو إسبوزيتو (من الأركان العامة للبحرية الإيطالية) في شباط/ فبراير 2018 وذلك أثناء حديث له في مقر شركة Leonardo في روما.

وفي الواقع، فإن البحر المتوسط لا ينعم بالاستقرار والسلام منذ أمد بعيد. تشكل المنطقة جسراً ما بين الدول المتطورة والمستقرة في شمال البحر المتوسط، وبين دول جنوبه المكتظة بالسكان والمتصارعة التي تتميز على نحو كبير في البنى الوطنية الضعيفة. ونتيجة هذا الصراع انطلقت شرارة ما سُمي بِـ «الربيع العربي».

ومرة أخرى، أصبحت هذه المنطقة خطرة يسودها الكثير من المشاكل الأمنية على غرار الإرهاب، القرصنة البحرية والهجرة غير الشرعية، والخلاف على مناطق صيد السمك والتلوث المتعمد وتراجع مستوى الحركة البحرية.

وأشار إسبوزيتو إلى أن أفضل استراتيجية للتعامل مع هذا الوضع يمكن الوصول إليها عبر الاستخبارات المحسنة. وتشكيل القدرة على صيانة وتحديث الاطلاع على الوضع البحري يمثل أهمية حيوية لتحسين الأمن البحري.

في ظل القانون البحري لمشروع سفينة الجيل التالي، فإن البحرية الإيطالية في وسط حيازة أسطول جديد مؤلف من سبع سفن دورية بعيدة عن الشاطئ متعددة الأغراض PPA، سفينة دعم لوجستي واحدة، وحاملة طوافات LHD واحدة أيضاً وسيتم تسليم سفن الدورية بطرازين Light & Light+، وفيما هي مصنفة كسفينة دورية فإن كل زورق لديه إزاحة بنحو 4500 طن وذلك بحسب الإعداد المعتمد.

وعلى ضوء السيناريو الحالي، حيث تعمل زوارق PPA، فإن متطلبات هذه السفينة ستكون متعددة الأغراض مع مرونة وتراكبية عاليتين تلبيان متطلبات النظام القتالي لمعرفة عميقة بالذي يحدث في البحر في كلا المجالين، فوق وعلى سطح الماء، بغية تزويد أمن بحري في كل الأوضاع، ومجدداً بحسب ما أوضح إسبوزيتو.

وستميدن أول سفينة PPA في العام المقبل، فيما يفترض أن تكون سفينة LSS سلمت أواخر العام 2018، والسفينة LHD في العام 2020. وفي إعدادها الكامل، ستجهز سفن PPA برادار صفيف مسح إلكتروني نشط جديد ومتعدد الوظائف مع أربعة حيزات ثنائية، وصفائف ثابتة (تعمل بالحيزين X و C)، ومستشعرات تعريف الصديق من العدو، ومستشعر بحث وتعقب بالأشعة تحت الحمراء. وسيسلم أول طراز بالكامل للسفينة في العام 2024. وإلى ذلك، ستزود Leonardo جميع سفن PPA بمدافع بحرية خفيفة عيار 127/64، ومدفع بحري متوسط العيار فوق غرفة القيادة عيار 67/62.

البحرية الإيطالية في وسط حيازة أسطول جديد مؤلف من سبع سفن دورية بعيدة عن الشاطئ متعددة الأغراض PPA
أنظمة غير آهلة مساعِدة

Leonardo منهمكة أيضاً في مشروع OCEAN 2020، الذي يهدف إلى استخدام التكنولوجيات غير الآهلة لتقوية قدرات الدفاع البحري الأوروبي. وأبرمت الشركة اتفاقاً رسمياً لهذا الغرض في 28 آذار/ مارس 2018. وخصص مشروع OCEAN 2020 بِـ 35 مليون يورو (42.3 مليون دولار) من قِبَل الاستشارية الأوروبية ومن خلال وكالة التمويل الدفاعي الأوروبي الجديدة الخاصة بالاتحاد الأوروبي.

وتحتفظ وكالة الدفاع الأوروبي بسلطة التعاقد لهذا الغرض، ونفذت العروض الأولية في البحر المتوسط خلال العام 2019، ويفترض أن تكون نُسِّقت مع البحرية الإيطالية. وتسنى للمراقبين رؤية طوافتين Hero و Solo تعملان انطلاقاً من الوحدات البحرية الإيطالية إلى جانب الشركاء الآخرين الأوروبيين. وسيتم دمج أنواع مختلفة من المنصات غير الآهلة – أجنحة ثابتة، أجنحة دوارة – إضافة إلى العربات السطحية والتحتمائية، مع مراكز القيادة والتحكم في الوحدات البحرية لتحسين قدرات المراقبة والاعتراض. وستنفذ عروضاً إضافية في بحر البطليق وهو من المناطق الرئيسية ذات الاهتمام لدى البحريات الأوروبية على أن تكون القيادة بحوزة البحرية السويدية.

وسيشارك 42 شريكاً رئيسياً من 15 دولة أوروبية في مشروع OCEAN 2020، بما فيها الشركات التالية: ECA Group، Fincantieri، HENSOLDT، INDRA، Intracom – IDE، MBDA، PG2/CTM، SAAB، Safran و QinetiQ.

وستستخدم ECA Group عربتها السطحية غير الآهلة Inspector 120 وسلسلة A من العربات التحتماية المستقبلية AUV لتنفيذ عمليات الاعتراض البحري ضد زوارق مشبوهة منهمكة في الإتجار بالأسلحة غير الشرعية وغيرها من أنشطة التهريب الأخرى.

وسيخصص جزء من مهام Ocean 2020 بتحديد المواقع وتعريف البضائع أو الأسلحة غير الشرعية الغارقة في قاع البحر. وبحسب ECA Group، فإن الأغراض العملانية يمكن إنجازها من خلال فرق متعاونة للعربات السطحية غير الآهلة USV والعربات التحتمائية بحيث يمكن إعداد، وتخطيط، وتنفيذ مهامها باستخدام منصة إدارة المهمة UMIS الخاصة بِـ ECA Group. إن استعادة البضائع الغارقة المحددة مواقعها والمعرّفة جيداً يمكن إنجازها، متى تقرر ذلك، بالعربة التحتمائية الموجهة عن بُعد ROV.

إن أنظمة العربات الجوية غير الآهلة التي ستطلق إلى السماء خلال مشروع Ocean 2020 تتضمن عربة Safran Patroller بإعدادها البحري، وسيتم تعزيز طائرة الأجنحة الثابتة والمكوث الطويل في الجو بنظام مهمة جديد الذي يجمع رادار مراقبة بحرية AIS والحاوية البصرية Euro Flir 410 خاصة بِـ Safran، والتي سبق أن استخدمت في الطراز الخاص بالجيش لطائرة Patroller.

وتعمل Safran على تنفيذ خريطة طريق لتطوير وظائف مهام مستقلة للأنظمة الجوية غير الآهلة. وسيصبح باستطاعة معالج بيانات على متن طائرة Patroller رصد وتعقب أوتوماتيكي للسفن المشبوهة في بقعة تفتيشها وسيعزز أيضاً البيانات الرئيسية.

وعندما أنجزت العروض بواسطة الائتلاف سيصار إلى معالجتها وإرسالها إلى مراكز العمليات البحرية لمختلف الدول المشاركة وأيضاً مركز العمليات البحرية الأوروبي الذي يتخذ من بروكسيل مقراً له، لتعزيز التوافق التشغيلي في المهام المستقبلية. وسيرأس عضو الصناعة المشاركة INDRA قسم تطوير هذه العروض بهدف وضع الأسس لأنظمة قيادة وسيطرة استراتيجية مستقبلية أوروبية.

يهدف مشروع OCEAN 2020 إلى استخدام التكنولوجيات غير الآهلة لتقوية قدرات الدفاع البحري الأوروبي. الصورة: Leonardo
التدريب ضد الإتجار بالممنوعات

احتفظ الاتحاد الأوروبي بوجود ثابت في البحر الأبيض المتوسط لأكثر من خمس سنوات ضمن عملية صوفيا التي نفذتها القوة البحرية للاتحاد الأوروبي. إن هذه المهمة لسياسة الدفاع والأمن الأوروبي، ركزت على تقطيع أوصال نموذج الأعمال لمهربي الهجرة غير الشرعية باتجاه الاتحاد الأوروبي وتساهم في جهود الاتحاد الأوروبي لعودة الاستقرار والأمن في ليبيا والمنطقة الوسطى للبحر المتوسط.

أطلقت هذه الجهود في العام 2015 والتي صادفت بدء ما أصبح يسمى بأزمة المهاجرين. ومنذ ذلك الوقت، فإن فترة انتداب هذه العملية مددت. وفي 25 يوليو/ تموز من العام 2017 مدد المجلس الأوروبي عملية صوفيا حتى كانون الأول/ ديسمبر 2018.

وفي ذلك الوقت، خضع الانتداب لعملية تعديل لوضع آلية المراقبة لضمان الكفاية على المدى البعيد في تدريب مفرزة خفر السواحل الليبية، بغية تنفيذ أنشطة مراقبة وجمع معلومات دقيقتين ضد الإتجار بالممنوعات وبخاصة صادارت البترول الليبية، وتحسين إمكانات مشاطرة المعلومات حول الهجرة البشرية غير الشرعية لوكالات إنفاذ القانون في الدول الأعضاء «فرونتكس» Frontex و «يوروبول» Europol.

وأنجزت القوة البحرية المتوسطية الخاصة بالاتحاد الأوروبي أول توليفة تدريب لها في الربع الأول من العام 2017، حيث خضع 93 متدرباً من كلا خفر السواحل والبحرية الليبيين، تابعين لحكومة الائتلاف الوطني، والتي أنهت أسبوعين من التدريب على متن سفينة «روتردام» الهولندية و14 اسبوعاً على متن سفينة «جيورجيو» الإيطالية.

وساهمت عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي أيضاً في فرق التدريب على غرار الوكالة الوطنية للحدود وخفر السواحل Frontex، ووكالة الأمم للاجئين والمنظمة الدولية للهجرة.

ونفذ الاتحاد الأوروبي أيضاً تدريباً على الشواطئ في جزيرة كريت اليونانية لعشرين ضابطاً متدرباً ليبياً برتبة نقيب أو رائد، و20 متدرباً آخر في مالطا وروما. وأنجزت مؤخراً منشأة تدريب في إيطاليا تستوعب 65 متدرباً. وهكذا، وحتى الآن تم تدريب 201 فرداً ليبياً من قِبَل طواقم صوفيا. بحسب ما قال مسؤول رسمي في القوة البحرية المتوسطية للاتحاد الأوروبي EUNAVFOR. وهناك منشآت تدريب شاطئية أخرى صممت في اليونان وإيطاليا وإسبانيا والدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي لأعداد كبيرة من المتدربين.

ومن شأن توليفات التدريب أن تحسن قدرات البحرية وخفر السواحل الليبيين لوقف التهريب والإتجار بالممنوعات من/  وإلى الشواطئ الليبية.

وبخصوص حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، نفذت عملية صوفيا العديد من عمليات الإغاثة ووقف الإتجار بالممنوعات.

وفي الوقت الحالي تشارك 27 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي في العملية بالتعاون مع نحو ألف موظف منخرطين فيها. فقط الدانمارك لم تنخرط، ويعود ذلك كما هو مدرج في اتفاقية أدنبيرغ إلى كون هذا البلد لا يشارك في تطبيق قرارات وأفعال الاتحاد الأوربي التي لديها التزامات دفاعية.

السفينة الرئيسية التي تعمل في عملية صوفيا هي سفينة الإنزال  ITS San Giusto وهي واحدة من ثلاث سفن إنزال شيدتها «فينكانتيري» Fincantieri ودخلت الخدمة في العام 1994.

Inspector 120 AUV
حضور فاعل

علاوة على ذلك، فالولايات المتحدة الأميركية ليست غائبة عن المنطقة، ويشهد البحر الأبيض المتوسط توارد ثلاث قيادات قتالية أميركية – أفريقيا AFRICOM، والوسطى CENTCOM، والأوروبية EUROCOM - والتي تعمل مجتمعة على تغطية هذه المنطقة، كما يحتفظ الأسطول السادس التابع للبحرية الأميركية بحضور مستمر في منطقة البحر المتوسط، ويعمل مع الشركاء والحلفاء للمحافظة على حرية الملاحة.

وتشكل روسيا واحدة من الاهتمامات الرئيسية للولايات المتحدة، وهي واحدة أيضاً من الأعداء الرئيسيين التي تواجهها الدول الحليفة عبر البحر المتوسط. وفيما يراقب العالم بقلق شديد أفعال موسكو، فلقد أصبح البحر المتوسط الشرقي بقعة رئيسية ينبغي التركيز عليها.

وقال «رادم ماتيو زيركلي» Radm Mattew Zirkle، من قسم الاحتياط والابتكار في مكتب رئيس العمليات البحرية، أثناء حديث له في مؤتمر الدفاع والأمن التحتمائي في بيرتسموت «ما نريد التركيز عليه بالتحديد بتاريخ اليوم في شرق البحر المتوسط هو أن تكون بقعة اهتمام حرجة. إنها نقطة مقصودة بسبب كون هذه البقعة مكّنت روسيا وبصورة أساسية أن تستخدم قواتها البحرية التي لديها وصول لأوروبا، وأفريقيا وبطبيعة الحال منطقة الشرق الأوسط».

وتم مشاهدة أسطول البحر الأسود الروسي في أحيان كثيرة في منطقة البحر المتوسط. وفي آذار/ مارس 2018 نفذ زورق الدورية Pytlivy ممراً مخططاً من سيفاستوبول إلى البحر المتوسط. وأضاف: «إنها بيئة متغيرة باستمرار، هناك تواجد روسي متزايد ووضع يشهد قوة متغيرة، وعلى سبيل المثال على مدى العام 2017 أو بالأحرى العامين 2016 و 2017 أطلقت الغواصة «كيلو» Kilo صواريخ ضد سوريا، إن قدرة إطلاق هذه الصواريخ ضد أوروبا وخشيتنا حول أماكن تمركزهم أصبح يشكل مفتاحاً مهماً جداً لمعرفته» واضاف: «هناك تواجد مستمر من قِبَل الروس في البحر المتوسط والبحر الأسود ويجب أن نبقي ذلك في الذاكرة».

وأضاف: «ورأينا منذ سنة ونيف حاملة الطائرات الروسية Kuznedsov تنفذ انتشاراً في المنطقة. وإنهم يركزون كثيراً على هذه البقعة وعدم رضاهم على الضربات التي نفذناها ضد سوريا».

وتبقى الولايات المتحدة وحلفاؤها بصورة فعالة في المنطقة، وتثابر على دعم مختلف العمليات والتمارين.

«بالطبع، نحن عملنا على زيادة الوجود الأميركي هنا بطبيعة الحال، ولقد نفذنا مؤخراً عمليات المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات تحت مسمى Inherent Resolve للتغلب على «داعش» ISIS» كما قال Zirkle. وأضاف: «لدينا عمليات مجموعة برمائية ضمن تمرين سمي Odyssey Lightening، وأيضاً نفذنا آخر أسبوعين بالاشتراك مع دولة إقليمية تمرين Juniper Cobra.

وعلى الرغم من هذا الوجود تبقى البحرية الأميركية مهتمة حول بعض نقاط الضعف في القدرات بما في ذلك مراقبة بقعة واسعة. وألح Zirkle على أن تكون الدول الحليفة جاهزة لاستخدام قدراتها الجديدة حين تدخل الخدمة، بما في ذلك حيازة طائرة الدورية البحرية P-8 Poseidon من قِبَل النروج والممكلة المتحدة.

Safran Patroller
جهود منسَّقة

وعلى العموم فإن مقاربة المهام المتعددة قد تم اعتمادها بأكثر من دولة واحدة في المنصات والعمليات في المتوسط. وبالعودة إلى سفن PPA الخاصة بالبحرية الإيطالية، أخبر إسبوزيتو مجلة Defence21 أنها نوع جديد من الزوارق في ما خص المفهوم مقارنة بالنماذج القديمة – فرقيطات، دورية، فرقاطات ومدمرات. وهكذا، فإن فكرة الحجم الواحد يناسب الكل، وبالتالي لدينا المنصة ذاتها وقادرين على إعدادها في مجال المتطلبات العملانية ليكون لنا أنواع مختلفة من الوظائف العملانية.

وهذا يعني أن كل منصة يجب أن تلبي الحاجات المتطلبة للعمليات في البحر الأبيض المتوسط والتي هي من وقت لآخر متأرجحة. إن مجرد جمع عدة دول حليفة معاً سمحت لحلف شمال الأطلسي إطلاق عملية Sea Guardian والتي دشنت خلال قمة وارسو في تموز/ يوليو 2016. ومن خلال هذا البرنامج فإن منظمة NATO تساهم في صيانة بيئة بحرية آمنة وسليمة فيما هي تدعم ثلاث مهام رئيسية: دفاع جماعي، إدارة الأزمة والأمن التعاوني.

وثانياً، فإن الحاجة للاطلاع على الوضع البحري في المنطقة تحتل مركزاً عالياً في مفكّرتها، وبالتالي فإن القوة البحرية للناتو ركزت على هذا إضافة إلى العمليات المضادة للإرهاب في البحر والتي ساهمت في بناء قدرات الأمن البحري. ومع حوض البحر الأبيض المتوسط  الذي يعمل كمركز رئيسي في التجارة، فإن Sea Guardian يعمل أيضاً لدعم السفن التجارية في هذه المنطقة، وفي بيان لحلف شمال الأطلسي NATO قال فيه: «تدعم عملية Sea Guardian بيئة آمنة وسليمة للسفن المدنية التي تعمل في البحر الأبيض المتوسط، وبالتالي فهي تسهل أنشطة الاقتصاد الإقليمية. وتحظى هذه السفن باهتمام حلف الأطلسي وهي واثقة بأنها تؤمن خدمات العبور إلى المنطقة وتزويدها بالمعلومات حول أية تهديدات محتملة لعملياتها البحرية».

ولدعم هذا، فإن وحدات الـ NATO يمكنها استخدام معدات على غرار أنظمة الراديو التي تعمل بالترددات العالية جداً للترحيب بالسفن التجارية في ما خص الهوية والنشاط، وكنتيجة لذلك قد تنفذ زيارات على متن السفينة. والحدث الأبرز تجلى بتنفيذ ثلاث سفن لحلف الأطلسي وغواصة واحدة بالتعاون مع طائرات الدورية البحرية وطائرات السيطرة والإنذار المبكر E3 وغيرها من السفن المشاركة، دوريات أمنية في وسط وغرب البحر المتوسط في الفترة الممتدة من 14 شباط/ فبراير ولغاية 4 آذار/ مارس 2018. في مسعى للاستمرار في تطوير الاطلاع على الوضع البحري في المنطقة، تعمل الدوريات الأمنية على جمع معلومات مباشرة/ حية. وتعتبر طائرات الدورية البحرية منصة رئيسية لهكذا عمليات موفرة بذلك مراقبة متعددة المجالات للأنشطة البحرية. تمت قيادة سفن الدورية من قِبَل الفرقاطة ESPS Navarra الإسبانية، بالشراكة مع الفرقاطة ITS EURO الإيطالية والفرقاطة البلجيكية Louis-Marie. كما أنها دُعِّمت بغواصات إسبانية ويونانية وطائرات من إيطاليا والبرتغال وإسبانيا إضافة إلى طائرة E3 خاصة بحلف الـ NATO.

إن التعاون ما بين الدول يرتدي أهمية بالغة في هذه المنطقة، وبخاصة بسبب المصالح والتحديات الوطنية المتعددة. كما أن التعاون ما بين حلف الـ NATO والاتحاد الأوروبي مستمر. وإثباتاً لذلك زار، في شباط/ فبراير 2018، قائد مجموعة المهمام في عملية Sea Guardian قوة عملية Sophia على متن فرقاطة ITS Sangiusto، والمسائل التي تناولتها المناقشات خلال هذه الزيارة هدفت إلى تحسين خيارات التقوية وبصورة متزايدة روابط وشبكات مشاطرة المعلومات لدعم كلا البرنامجين. إن تبادل المعلومات المستمر والتنسيق مع أصول عملية Sophia أدى إلى زيادة الكفاءة في العمليات إضافة إلى البقعة التي يمكن تغطيتها. بحسب ما صرح مسؤول في حلف الأطلسي، ويتشاطر حلف الناتو والاتحاد الأوروبي يومياً تقارير الاطلاع على الوضع والإبحار إضافة إلى العمليات الجوية والسطحية والتحتمائية (غواصات).

ومن شأن مشاطرة هذه المعلومات أن تمنع تكرارها وتساعد في بناء صورة أكثر دقة، وبالتالي أوضح، للأنشطة البحرية في وسط البحر الأبيض المتوسط. إن الهدف من هذه اللعبة في البحر المتوسط هو بالتأكيد للاطلاع على الوضع. ومعاً مع التهديدات والتحديات المتعددة أن تبقي العيون والآذان عبر هذا الحوض مستمرة لتكون أكثر حيوية في العمليات المستقبلية.

ITS San Giusto
kuznedsov
Product
Date
Year
2020
Page No
24

Featured News