تطوُّر أعيرة الأسلحة الخفيفة

تُمثِّل الأسلحة الصغيرة أو الخفيفة أحد العناصر الأساسية الأكثر أهمية في العتاد العسكري. وبناءً على ذلك، ربما نتوقّع أنّ تلك الأسلحة وذخائرها المُرفَقة بها قد أفادت من سنواتٍ من التقدّم التكنولوجي على نطاقٍ كبير، على الرغم من أن مثل هذا التوقّع لا يجافي الحقيقة إلا قليلاً. فلا ريب أن التقدّم التكنولوجي اللافت قد تحقّق في مجالات عديدة، لكنّ الأنواع العديدة الواسعة الاستخدام من ذخائر الأسلحة الخفيفة بقيت في الأساس من دون تغيير على مدى السنين. ومع ذلك، ليس من المؤكّد ما إذا كان هذا الاتّجاه في الإبقاء على الذخائر القديمة سيتواصل، وهو ما يتطرّق إليه دايفيد ساو في مقالةٍ نشرتها مجلة «يوروبيان سيكيورتي أند ديفنس» المتخصصة.

قلّما هناك عتادٌ عسكري باقٍ في الخدمة، من دون أي تغييرٍ فعلي مادي، لأكثر من 130 عاماً، لكن هذه هي الحال فعلاً مع أحد أعيرة الذخائر الواسعة الاستخدام. تبدأ القصة في العقد الثامن من القرن التاسع عشر حينما كان الجيش الروسي الإمبريالي يسعى آنذاك للاستحصال على بندقية جديدة. فقد شهد ذلك العقد تغييراً ثورياً في الأسلحة الصغيرة أو الخفيفة، حيث كان الدافع الأوّلي وراء ذلك عالِم الكيمياء الفرنسي بول فييل (Paul Vieille) الذي طوّر في العام 1884 مسحوقَ بارود لا يُصدِر دخاناً. وأُطلِقَ على هذا المسحوق تسمية Poudre B من قِبَل الجيش الفرنسي، وقد دفع ذلك العقيد نيكولاس ليبيل (Nicolas Lebel) لإعادة تطوير الخرطوشة المتوافرة آنذاك عيار 11x59mm Gras لإنتاج خرطوشة Lebel الجديدة عيار 8x50R ملم المعروفة بتسمية Balle M من أجل استخدامها في بندقيّته الجديدة Model  1886 Lebel التي اعتمدها الجيش الفرنسي.

يتميز المدفع الرشاش خفيف الوزن  CZ SCORPION EVO 3 A1 بقاعدة دبوس إطلاق لتوفير مستوى أمان أعلى. بفضل تصميمه الهندسي المتطور، ودقته الفائقة في جميع أوضاع إطلاق النار، وموثوقيته المثبتة، يُعد الخيار الأمثل للظروف الصعبة حول العالم.

وقبيل اختراع مسحوق البارود اللادخاني، استُخدِم البارود الأسود كحشوةٍ دافعة للخرطوشات، وكان يتسبّب بصدور كمية كبيرة من الدخان عند إطلاق النار. لكنّ مسحوق البارود الذي لا ينبعث منه دخان كان أكثر فعالية، ويتميز بسرعة أكبر ومدى أطول، كما أن عدم انبعاث دخان الذخائر يساعد الرامي على تحسين رمايته بدقة. وبما أن الحشوة الدافعة الجديدة كانت أكثر قوة، فقد سمحت أيضاً باستخدام خرطوشات ذات عيار أصغر. وإضافة إلى ذلك، جعل ذلك معظم البنادق الموجودة في الخدمة متقادمة وأدّى إلى موجة من الاستحصال على بنادق جديدة في أنحاء أوروبا.

أما استجابة الروس لهذا التطوّر فتمثلت في منافسة لتطوير بندقية جديدة وطلقة أو ذخيرة جديدة للرمي منها. وقد وصل تصميمان إلى المرحلة الأخيرة من المنافسة، أولهما من تطوير النقيب الروسي «سيرغاي إيفانوفيتش موسين»، وثانيهما من ابتكار مطوّر بلجيكي يدعى «ليون ناغانت». وقرّر الروس الجمع بين أفضل مزايا التصميمين في سلاح جديد واحد يُعرف بتسمية Mosin-Nagant، وهي بندقية ذات مزلاج تلقيم، مع مخزن لخمس طلقات، تستخدم خرطوشات عيار 7.62x54R ملم. ودخلت هذه البندقية مرحلة الإنتاج في منتصف العقد التاسع من القرن التاسع عشر، حيث أُنتجت النماذج الأولى منها في فرنسا، قبل أن يُستهلّ الإنتاج في روسيا. وتوقف إنتاج هذه البندقية أخيراً في بلدان الكتلة السوفياتية والصين مطلع ستينات القرن العشرين.

بندقية Beretta PMXs، وهي الطراز شبه الآلي من رشاش Beretta PMX، وريث رشاش PM-12 العريق

وبالنسبة إلى الطلقات عيار 7.62x54R ملم، فإن اعتمادها كطلقة البندقية المعيارية لدى «الجيش الروسي الإمبريالي» قد جعلها ذخيرة الأمر الواقع للرشاشات. وتواصل هذا الوضع حتى الحقبة السوفياتية، مع جهودٍ بُذِلَت في ثلاثينات القرن العشرين لتطوير بندقية نصف أوتوماتيكية باستخدام طلقة عيار 7.62 x 54R، في إطار الرغبة لإنتاج قوة نارية أكبر لصالح المشاة. وفي نهاية المطاف، تمت ملاقاة الطلب على قوة نارية أكبر من خلال جيلٍ جديد من الأسلحة التي تستخدم طلقات متوسطة جديدة عيار 7.62 x 39 ملم. وكان يُفتَرض ببندقية الكاربين النصف أوتوماتيكية SKS carbine أن تستبدل بندقية Mosin-Nagant، وأُخذِت بندقية AK-47 كبندقية نصف أوتوماتيكية بديلة. وفي نهاية المطاف، تقرّر اعتماد البندقية الهجومية القابلة لاختيار نمط الرمي [أوتوماتيكي، نصف أوتوماتيكي، طلقة طلقة] AK كسلاح مشاة معياري بدلاً من الكاربين.

وبقيت الطلقة عيار 7.62x54R ملم في الخدمة كذخيرة للرشاشات، كشأنها حتى اليوم. كما أنها وجدت تطبيقاً جديداً لما يمكننا أن ندعوه حالياً «البندقية المخصّصة للرامي/ القنّاص» (DMR)، التي جاءت نتيجة تطوير بندقية القنص نصف الأوتوماتيكية SVD من تصميم دراغونوف (Dragunov) لتأمين تغطية مدى يُراوِح بين 600 إلى 800 متر، وهي المسافة التي لا يُغطيها رشاش «الكلاشنيكوف» AK. ودخلت بندقية SVD الخدمة مطلع ستينات القرن العشرين وبقيت سلاح الخدمة الأول في الخطوط الأمامية لدى روسيا والعديد من الجيوش الأخرى في أنحاء العالم. وكما يُفتَرض، تقرر أن تستبدل بندقية SVD ببندقية القنص نصف الأوتوماتيكية الجديدة Chukavin SVCh، التي ستستخدم أيضاً طلقات عيار 7.63x54R. ومن المدهش حقاً أن يدوم استخدام هذه الطلقات على مدى حقبة إمبراطوريتَيْن، هما «روسيا القيصرية» و«الاتحاد السوفياتي»؛ وما من شك في هذه المرحلة أن تلك الطلقات ستُحقّق فترة خدمة تتجاوز تماماً 150 عاماً!

استدامة خدمة المسدسات

ترك «جورج لوغر» (العام 1849-1923)، المصمم النمساوي لمسدس «لوغر» Luger الشهير، إرثاً من الذخائر استمر حتى عصرنا الحالي مع طلقةٍ معيارية لدى حلف شمال الأطلسي «الناتو» (NATO). وفي البداية، استخدم مسدس Luger طلقات 7.65x21 ملم (7.65 mm Luger)، لكنّ «البحرية الألمانية الإمبريالية»، وفيما كانت تُحبّذ هذا المسدس، لم تقتنع بطلقات Luger عيار 7.65 ملم. ودفع ذلك بالمُصمّم لوغر إلى تطوير طلقة جديدة في العام 1902 هي طلقة Luger عيار 9x19 ملم، التي يُشار إليها حالياً على نحو شائع بطلقة Parabellum عيار 9 ملم، وتبنّت «البحرية الألمانية الإمبريالية» في العام 1904، المسدس الذي يستخدم ذلك العيار، ليتبعها بهذه الخطوة «الجيش الألماني الإمبريالي» في العام 1908.

وكان ثمة طلقات عديدة للمسدسات متوافرة في أوروبا والولايات المتحدة عندما صمّم لوغر الطلقة عيار 9x19 ملم، حيث جرى مذاك تطوير العديد من الطلقات. ويعود الفضل إلى تصميم طلقة Luger عيار 9x19 ملم في استمرار هيمنة تلك الطلقة على ساحة المسدسات منذ 122 عاماً مرّت على تطويرها الأولي. وتابعت الطلقة عيار 9x19 ملم مشوارها من المسدسات إلى الرشاشات الغربية نصف الأوتوماتيكية، وهي لا تزال تحتفظ بهذا الاستئثار.

Beretta M9 وهو مسدس نصف آلي عيار 9 ملم

وبُذلت جهود لإيجاد بديلٍ لطلقة عيار 9x19 ملم حيث كشف حلف الأطلسي عن متطلب لطلقةٍ تُستخدم من قِبَل فئة جديدة من السلاح عُرِفت بتسمية «سلاح الدفاع الشخصي» (PDW) خلال ثمانينات القرن العشرين. وتمثّل الهدف من وراء ذلك في الحصول على سلاح جديد باشتقاقين، الأول محمول يدوياً - يمكنه أن يستبدل المسدسات - ونظام آخر يُطلَق من الكتف لاستبدال الرشاشات نصف الأوتوماتيكية وبندقيات الكاربين المعيارية وبنادق القنص المستخدمة من قِبل جنود الدعم. وكان المطلوب من الطلقة الجديدة لتلك الأسلحة أن تكون أكثر دقة، وأبعد مدى، وأشد قوة على الاختراق من الطلقات عيار 9x19 ملم. ومن بين المواصفات المنشودة في الطلقة الجديدة أن تكون قادرة على اختراق السترات الواقية من الرصاص (درع البدن).

من بين أولى الشركات التي استجابت لمطلب الـناتو، شركة FN Herstal التي كانت قد طوّرت طلقة جديدة عيار 5.7x28 ملم وسلاحَيْن جديدَيْن هما P90 كبديلٍ للرشاشات النصف أوتوماتيكية، والمسدس Five-Seven،

وكما من شأن الفوز بتلبية مطلب الـناتو من ناحية «سلاح الدفاع الشخصي» (PDW) أن ينطوي على إمكاناتٍ كبيرة، إذ إنه في تلك المرحلة كانت «الحرب الباردة» لا تزال في أوجها، وشكّلت مهمة استبدال المسدسات، والرشاشات النصف أوتوماتيكية والأسلحة الأخرى، المخصصة لأداورٍ ثانوية في أنحاء دول حلف الـناتو، احتمالاً استثنائياً غير عادي. ومن بين أولى الشركات التي استجابت لمطلب الـناتو، شركة «أف أن هيرستال» FN Herstal التي كانت قد طوّرت طلقة جديدة عيار 5.7x28 ملم وسلاحَيْن جديدَيْن هما P90 كبديلٍ للرشاشات النصف أوتوماتيكية، والمسدس Five-Seven، وكلاهما يستخدمان الخرطوشة الجديدة المنوّه عنها أعلاه. أمّا الشركة الأخرى المنافسة لتحقيق مطلب الناتو NATO فكانت «هيكلر أند كوخ» Heckler & Koch (HK) مع بندقية سلاح الدفاع الشخصي MP7 PDW والطلقة الجديدة عيار 4.6x30 ملم.

وشَهِدت المرحلة التالية في هذه العملية تقييم حلف الـناتو لأسلحة وطلقات جديدة في العام 2002/2003، ولو أنّ ذلك لم يخرج بأية نتيجة، إذ ثَبُتَ أنه من المتعذّر الوصول إلى قرار. ونتيجة لذلك، سعت الشركتان إلى إيجاد مكانٍ مناسب لهما في سوق الأسلحة الخفيفة. ومنذ ذلك الوقت، اعتُمِدت حلول شركتَي FN و HK من قِبل قواتٍ خاصة، ووحدات شبه عسكرية ووكالات إنفاذ قانون حول أرجاء العالم.

وبالتالي، فشلت الجهود «الرسمية» لاستبدال طلقة 9x19 ملم المهيمنة. وما أكد هيمنة هذه الطلقة في الآونة الأخيرة هو فوز طلقة SIG Sauer P320 في العام 2017 ببرنامج الجيش الأميركي لنظام «المسدس اليدوي التراكبي» M17/M18 (MHS). وفي العام 2022 أعلنت أستراليا وكندا اختيار مسدسين جديدين، حيث اختارت الأولى مسدس SIG Sauer P320 XCarry Pro، بينما فضّلت الأخيرة SIG Sauer P320 - ويستخدم كلا السلاحين طلقة 9x19 ملم. وبدا واضحاً أنّ هذه الطلقة قد صمدت وتجاوزت اختبار الزمن وستبقى في الخدمة على مدى المستقبل المنظور.

اختيار العيار

كما تبيّن لنا بالفعل، يمكن أن تكون فترة خدمة ذخائر الأسلحة الخفيفة طويلة جداً. وسنلتفت الآن إلى عيار آخر للأسلحة الصغيرة الذي صَمَد أيضاً في وجه اختبار الزمن وبقي المعيار لدى حلف الناتو NATO منذ خمسينات القرن العشرين، وهو تحديداً طلقة عيار 7.62x 51 ملم. وفي الفترة التي أعقبت انتهاء الحرب العالمية الثانية في العام 1945، جُهّزت جيوش في غرب أوروبا بمجموعة كبيرة من الأسلحة الخفيفة المتعددة الأعيرة. فعلى سبيل المثال، استخدمت الولايات المتحدة طلقة البندقية القتالية عيار 7.62x63mm (.30-06)، بينما استخدمت بريطانيا طلقة عيار 7.7x65Rmm (.303)، مع جميع أنواع طلقات بندقيات القتال الأخرى المعتمدة بشكل غير علني. ووسط هذا الإرباك، كان هناك أيضاً إدراكٌ متنامٍ استند إلى تجارب القتال بأنه ثمة حاجة إلى أسلحة مشاة جديدة لتلبية المتطلّبات المستقبلية وأن تلك ستحتاج أيضاً إلى أنواع جديدة من الذخائر.

وفي نهاية العقد الثالث من القرن العشرين، عكف صانع السلاح البلجيكي ديودوني سايفي (Dieudonné Saive) في شركة FN، على تصميم بندقية جديدة نصف أوتوماتيكية لصالح الجيش البلجيكي عندما حالت الحرب دون استكمال أعماله، واضطراره للذهاب إلى المنفى في إنكلترا، حيث واصل العمل على تصميم البندقية. وفي العام 1949، أثمر عمله تطوير بندقية القتال SAFN بطلقات عيار 7.92x57mm Mauser، التي اعتمدتها بلجيكا وصدّرتها إلى عددٍ من العملاء. ومن بين المزايا المفيدة في البندقية أن تصميمها قابل لاستيعاب مختلف أنواع الذخائر، اعتماداً على نوع السلاح الذي يُشغّله العميل.

وكانت بندقية SAFN سلاحاً جيداً، لكنّ متطلبات الأسلحة الخفيفة تحوّلت من مجرد بندقية قتالية من هذا النوع لتصبح إلى ما يُعرف اليوم بـ «البندقية الهجومية» Assault Rifle. وكان المصمّم سايفي واعياً لهذا التحوّل وأعدّ تصميماً لسلاحٍ جديد أصبح من ثم البندقية الأوتوماتيكية Fusil Automatique Léger (FAL). وكان هذا السلاح ممّا يمكن اختيار نمط رميه (طلقات مفردة أو أوتوماتيكية) ويستخدم طلقة متوسطة، كانت في البداية الطلقة الألمانية 7.92x33mm Kurz وأكّدت التجارب في المملكة المتحدة في العام 1947 مزيداً من التطوير في تصميم السلاح عندما انتقل البريطانيون إلى الخرطوشة البريطانية المتوسطة عيار 7x43mm (.280 British)، التي استُخدمت في تصميم البندقية المستقبلية البريطانية British EM-2، والتي اعتُمِدت كبندقية الجيش البريطاني في العام 1951. ومع ذلك، لم تدخل هذه الطلقة ولا البندقية المذكورة الخدمة، وذلك يعود بشكل كبير إلى رغبة الجيش الأميركي في استخدام خرطوشة مشتركة في كل جيوش حلف الـ NATO.

وبينما كانت أوروبا تسعى إلى طلقات متوسطة كحلٍّ مستقبلي، تمثّلت رؤية الأميركيين في طلقة «كاملة القوة» full-power ملائمة في الأساس على نحو أفضل للرشاشات. وفيما وفّرت الطلقة الجديدة أمداءً ممدّدة، كانت أقوى بكثير من أن تفيد منها البنادق البريطانية British EM-2، ولو أنّ بندقية «فال» FAL أمكنها استخدام طلقة عيار 7.62x51 ملم الجديدة. ولهذا السبب، فيما كانت بريطانيا وبلجيكا ودول أخرى تسعى إلى بندقيةٍ هجومية تستخدم طلقة متوسطة، انتهى بها الأمر إلى اعتماد بندقية قتالية تستخدم طلقة كاملة القوة تماشياً مع رغبات الولايات المتحدة.

بندقية سلاح الدفاع الشخصي MP7 PDW صنع شركة  Heckler & Koch (HK)

وقد تمّ تبنِّي طلقة 7.62x51 ملم رسمياً كعيارٍ معياري لحلف الناتو NATO في العام 1954، وقد اتخذت دول عديدة من حلف الناتو طوال فترة خمسينات القرن العشرين خطوات لتطوير أسلحة جديدة ملائمة للطلقة الجديدة. وقد أصبحت بندقية FAL من صنع شركة FN إحدى أسلحة المشاة الأكثر نجاحاً بدءاً من خمسينات القرن العشرين فصعوداً، وقد توقف إنتاجها في أواخر ثمانينات القرن المذكور.

وبيعت الغالبية العظمى من الأسلحة بعيار 7.62x51 ملم، مع استثناءٍ وحيد تَمثَّل بفنزويلا التي طلبت 5,000 بندقية بعيار 7x49mm Liviano في العام 1954. وكانت طلقة متوسطة طُوِّرت خصيصاً لصالح فنزويلا، لكن الجيش الفنزويلي قرّر في نهاية المطاف أنه من الأجدى أن تكون جميع بنادقه من نوع FAL تستخدم طلقات بعيار 7.62x51 ملم وبالتالي جرى تحويل أسلحة Liviano إلى طلقات حلف الناتو.

وبعد فرض الطلقة عيار 7.62x51 ملم على باقي الدول الأعضاء في حلف الـ NATO، بنهاية خمسينات القرن العشرين، أخذت الولايات المتحدة تتصوّر خياراً ثانياً، وهذا ما أدّى في نهاية الأمر إلى اختيار البندقية الهجومية M16 المستخدمة لطلقات 5.56x45mm M193 . ونجم عن ذلك من ثم منافسة أطلسية لطلقة موحّدة المعايير من ذلك العيار، حيث مع اختيار طلقة SS109 من تصميم شركة FN بمثابة الطلقة المعيارية لدى حلف الناتو في تشرين الأول/أكتوبر العام 1980. وشكّل تفضيل الولايات المتحدة للطلقة عيار 5.56x45 ملم عاملاً في التأثير على قرار الاتحاد السوفياتي باعتماد طلقة جديدة للأسلحة الخفيفة بعيار 5.45x39 ملم، واعتماد رشاش «الكلاشنكوف» AK-74 كبندقية هجومية معيارية، على الرغم من أن الطلقة عيار 7.62x39 ملم القديمة لا تزال مستخدمة على نطاق واسع.

طَلَقٌ يُولِّد طلقات جديدة

إن استدامة الطلقات العسكرية المعيارية لهذه الفترة الطويلة هي حقاً حدثٌ استثنائي بالتمام، ومع ذلك ثمة تطوير لطلقات جديدة. فعلى سبيل المثال، طوّر مُصنّع الذخائر الأميركي «هورناداي أند كريدمور سبورتس» Hornaday and Creedmoor Sports في العام 2007 طلقة جديدة للرُّمَاة الباحثين عن طلقة محسّنة لإصابة أهداف على أمداء بعيدة بعيار 6.5 mm Creedmoor (6.5 CM). وجرى تطوير هذه الطلقة للسوق التجارية، لكن القوات الخاصة الأميركية اعتمدت طلقة 6.5 CM لبندقيّتها المخصصة للقنص من نوع DMR ومهام القنص مفضّلة إيّاها على الطلقة عيار 7.62x51 ملم. وفي بريطانيا اختارت «البحرية الملكية» طلقة 6.5 CM لبنادقها الجديدة من نوع L129A2 DMR.

Sig Sauer

أما بالنسبة إلى مستقبل ذخائر الأسلحة الصغيرة، فذلك يعتمد حقاً على ما إذا كان برنامج «سلاح الفرقة من الجيل التالي» (NGSW) لدى الجيش الأميركي سيصبح واقعاً ويبدأ باستبدال سلاح الكاربين M4 carbine وسلاح الفرقة الأوتوماتيكي M249 (SAW). وقد فازت شركة «سيغ ساوير» SIG Sauer بعقد هذا البرنامج في العام 2022، ويُشكّل المكوّن الأساسي فيه الطلقة الجديدة المشتركة التي طوّرتها SIG Sauer لصالح البرنامج - وهي عيار 6.8x51mm Common Cartridge (.277 SIG Fury). ومن المقرّر أن تكون هذه الطلقة الجديدة بديلاً للطلقة الحالية عيار 5.56x45 ملم والطلقة عيار 7.62x51 ملم في بعض الأدوار، ولو أنّ الجيش الأميركي سيواصل أيضاً استخدام الطلقات الأقدم.

وما أن تصبح الطلقة عيار 6.8x51 والأسلحة المتصلة بها معياراً معتمداً لدى الجيش الأميركي، عندها سيتضاعف حتماً الضغط لتبنّي الطلقة الجديدة داخل حلف شمال الأطلسي الناتو NATO (ومن قِبل حلفاء الولايات المتحدة الآخرين). إن هذه الطلقة الأميركية الجديدة ليست نتاج ثورة تكنولوجية ما، لكن يمكن اعتبارها تطوّراً ثورياً في هذا المجال. وعلى الرغم من ذلك، وربما تُغيّر هذه الطلقة المسار التاريخي والتطوري الذي تتّبعه الأسلحة الخفيفة في الولايات المتحدة وعلى الصعيد العالمي سواءً بسواء.^

تاريخ المقال
العدد
العدد حسب الاشهر
السنة
2025
رقم الصفحة
40

أخر المقالات