الجيش الأميركي يستطلع «اتصالات ساتلية» SATCOM مدنيّة خاصة كخدمةٍ مستأجرة

المترجم

هل خدمات «الاتصالات الساتلية» SATCOM المملوكة من جهاتٍ مدنيّة خاصة ومستأجرة عسكرياً هي خطوةٌ صائبة يُمكن اعتبارها مُجزيةً في كلفتها وعمليةً في كِفايتها للعمليات العسكرية؟ يحاول أندرو وايت الإجابة عن هذا السؤال بهذا البحث المختص الذي نشرته الصحيفة المتخصّصة «آرمادا إنترناشونال».

تتبدّى أهمية الاتصالات المستندة إلى الفضاء في الحرب المستمرّة حالياً في أوكرانيا بوضوح عند طرفَيْ النزاع حيث يستخدم المتحاربون مجموعة متنوعة من حلول «الاتصالات الساتلية» (SATCOM) العسكرية وكذلك التجارية منها.

ومن بين الأمثلة على ذلك، النشر المُعلن عنه لمجموعة الأقمار الصناعية (السواتل) عند مدار أرضي منخفض Starlink Low Earth Orbit (LEO) المتوافرة تجارياً، التي استُخدِمَت بشكلٍ فعّال من قِبَل القوّات المسلّحة الأوكرانية في المراحل الأولى من الحرب لدعم الاتصالات بالصوت والبيانات عبر ميدانٍ قتالي شديد الاكتظاظ والاحتدام.

وبحسب شركة الاستشارات واستخبارات السوق «نوفا سبايس» Novaspace، يُتوقّع أن يشهد استخدام تكنولوجيات السواتل العسكرية والتجارية «المزدوجة الاستخدام» (Dual-Use) ازدياداً طردياً في السنوات الآتية مع تضاعف معدّل إطلاق الأقمار الصناعية بنسبة 160 بالمئة على مدى العقد المقبل ووصول إنفاق الحكومة [على مستوى العالم] إلى «ذروة تاريخية» تبلغ 58 مليار دولار. وحدّدت شركة Novaspace، في تقريرها الافتتاحي عن الدفاع والأمن الفضائيين Space Defense and Security Report الذي نُشِرَ في 8 نيسان/أبريل العام 2024، الاتجاهات والديناميات وحوافز الطلب الحالية والأخرى المنبثقة الخاصة بالفضاء، فضلاً عن النفقات الحكومية المتوقّعة في هذا الخصوص، ورأت أن ما سيدفع السوق المتنامية هو: «... سياقٌ جيوبولتيكي يتجزأ بازدياد، والتنافس المتنامي بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، فضلاً عن التكامل المتنامي للخدمات المستندة إلى الفضاء في القوات العسكرية التقليدية برّاً وجواً وبحراً».

وفي تركيزه على تصنيع وإطلاق سواتل حكومية، وتأمين محطات طرفية للمستخدم، والتشغيل التجاري لأنظمة حكومية، وتسليم منتجات دفاع وأمن فضائيَيْن تجارية، وبيانات وخدمات للمؤسسات الدفاعية، يسلّط التقرير المذكور الضوء على أكبر المنفقين في العالم في قطاع التكنولوجيات الفضائية، على الشكل الآتي: الولايات المتحدة الأميركية: 38.9 مليار دولار؛ والصين: 8.8 مليار دولار؛ وروسيا: 2.6 مليار دولار؛ وفرنسا 1.3 مليار دولار؛ مع اليابان والمملكة المتحدة و«الاتحاد الأوروبي» وألمانيا التي امتلكت كل منها استثمارات فردية فاقت الـ 500 مليون دولار في العام 2023 وحده.

توفر شركة L3Harris نظام Hawkeye III Lite ذو الفتحة الصغيرة جداً (VSAT) الخاص بها، والذي يوفر اتصالات إنترنت عالية السرعة

وتتراوح حالات استخدام شبكات السواتل بين «الاستخبار والمراقبة والاستطلاع» (ISR)، و«الحرب الإلكترونية» (EW)، و«تعزيز الوعي في مجال الفضاء» (SDA)، وصولاً إلى ضمان اتصالات ساتلية SATCOM آمنة، و«تحديد الموقع والملاحة والتوقيت» (PNT).

وأوضح التقرير: «ينصبّ معظم التمويل على تصنيع أنظمة حكومية حيث إنّ الدول تسعى إلى ترسيخ تحكُّمها بأنظمة مدنيّة خاصة لأسبابٍ تتعلّق بالسيادة الوطنية، بينما يُحدَّد الاستحواذ على بيانات تجارية لتعزيز أو تكميل الأنظمة المملوكة حكومياً كاتجاهٍ متنامٍ، خصوصاً في الولايات المتحدة».

وأضاف التقرير: «تبقى مشتريات هذه الخدمات محدودة على نحو أكثر إذ إنّ معظم المؤسسات الدفاعية تُجري تحليلاتها الخاصة بالبيانات داخل أروقتها، ولو أنّ ذلك أخد يُظهر أيضاً مؤشرات أولى على التغيير»، ويختم هذا التحذير سيمون سيميناري (Simon Seminari)، كبير مستشاري شركة Novaspace، بالقول: «إن سياقاً جيوبولتيكياً عالمياً لا ينفك يزداد تجزؤاً هو حافزٌ رئيسي وراء الإنفاق على الأمن والدفاع الفضائيين. وممّا يُدلِّل على ذلك النزاعات العالية الحدة في أوكرانيا والشرق الأوسط فضلاً عن التوترات قيد الاحتواء في بحر الصين الجنوبي، والمحيط الهادئ، وشبه القارة الهندية، وأفريقيا».

وقال سيميناري: «فيما يغدو الفضاء أكثر اكتظاظاً واحتداماً وتنافساً، تعكف الدول عبر أنحاء العالم على تعزيز جهوزيّتها الدفاعية. فالفضاء مكمّل للحرب الحديثة، حيث تعتمد الجيوش على قدرات تستند إلى الفضاء لتحقيق وعي ميداني، وتمكين الملاحة في ظروف ذات رؤية منخفضة، وتأمين الاتصالية في بيئاتٍ معادية».

أثبتت حلول الاتصالات الفضائية الهجينة من Northrop Grumman قدرتها على الاتصال بمزودي خدمة الإنترنت الفضائي التجاريين في عرض توضيحي، ما يُظهر مرونة شبكة متعددة المدارات والأقمار الصناعية. الصورة: Northrop Grumman
خدمة «الاتصالات الساتلية»

من بين أكثر الاتّجاهات السائدة حالياً في التواصل أو الاتصالية العسكرية المستندة إلى الفضاء، اعتماد «عرض الحيّز» (bandwidth) المُستأجر. ففي 4 نيسان/أبريل العام 2024، أعلن الجيش الأميركي إطلاق «اتصالاته الساتلية كبرنامج اختباري كخدمةٍ مُحكمة الإدارة» SATCOM as-a-Managed Service (SaaMS). ويهدف ذلك إلى الإثبات كيف يمكن للعملاء العسكريين أن يستأجروا خدمات اتصالات ساتلية SATCOM تجارية بدلاً من الاستحواذ على «أنظمة الأنظمة» لدعم «جهوزية الوحدة والمهام الفريدة في العمليات القتالية المستقبلية على نطاق كبير»، بحسب بيان رسمي.

ووفقاً للجيش الأميركي سيُسهِم البرنامج الاختباري المذكور في مَيدنة مجموعة متنوعة من «معدات تجارية مترابطة، وحزم عرض حيّز وخدمات لصالح وحدات في العديد من مناطق التغطية الإقليمية حول أنحاء العالم».

وتابع البيان وصفه: «بدلاً من أن يستحوذ الجيش ويُمَيْدن، ويؤمّن الصيانة، ويُحدِّث المعدات لكل وحدة على حدة ولكل مهمة، بإمكان خدمات SaaMS أن تتيح للجيش استئجار هذه القدرات عند اقتضاء الحاجة. ويمكن لنموذج الأعمال هذا أن يكون متدرِّج المقاييس توسُّعاً أو تقلُّصاً بحسب تغيُّر المهام، بما يساعد على تخفيض المخزون أو الترسانة المتوافرة، وفترة البث الساتلي وكلفته. وسيضمن برنامج SaaMS توزيع عرض الحيّز في المكان والزمان المناسبيَين لدعم تبادل البيانات في مجموعة واسعة من المهام».

 وأضاف العقيد جيمس سوليفان (James Sullivan)، قائد «لواء الإشارة» في «الفيلق الـ 11» في الجيش الأميركي: «في البيئة العملانية الدينامية اليوم، من شأن نموذج SaaMS أن يسمح لنا بضبط وتكييف الاتصالية الشبكية على نحو مُحكم. وبإمكاننا بسهولة أن نزيد أو نُنقِص عرض الحيّز والخدمات المستندة إلى متطلّبات المهمة خلافاً للقدرات الثابتة مع المعدات المملوكة من القطاع الخاص». وتُعتبر هذه المرونة حاسمة للمهام المتنوعة عبر أنحاء أوروبا، والمحيط الهادئ أو القطب الشمالي - آخذةً في عين الاعتبار احتمال نقلٍ مُتقن للموارد من قاعدة غير نشطة في المحيط الهادئ إلى مسرحٍ ينشط فجأةً في أوروبا».

وفي سياق البرنامج الاختباري، ستفيد أسلاك الجيش الأميركي بما في ذلك «فوج الإشارة» في «الفيلق الـ 11» من تجارب العديد من الجنود وتغذيتهم الرجعية إلى قياداتهم، والتنسيق أيضاً مع جهود أخرى لوزارة الدفاع صُمِّمت لملاقاة مستويات متزايدة من الإشارة المطلوبة لاتصالات ساتلية آمنة ومنيعة وخدمات أخرى تستند إلى الفضاء.

وسيتضمّن البرنامج الاختباري SaaMS Pilot أيضاً حلولاً «متعددة المدارات»  (Multi-Orbit) عبر تشكيلة متنوعة من مجموعات السواتل بما في ذلك سواتل «المدار الأرضي المنخفض» (LEO) فضلاً عن «المدار الأرضي المتوسط» Medium Earth Orbit (MEO) و«المدار الجغرافي المتزامن مع الأرض» (Geosynchronous)/ «المدار الجغرافي الثابت بالنسبة إلى الأرض» Geostationary Earth Orbit (GEO) التي يوفّرها العديدُ من الباعة - في خطوة قد تُعزِّز المناعة الشبكية عبر تنوّع النقل، ذات بيئات عرض حيّز محرّمة، ضعيفة، متقطعة ومحدودة، كما يوضح مسؤولون في الجيش الأميركي.

ومن بين الباعة، شركة «إنتلسات» Intelsat التي فازت في 9 تشرين الثاني/نوفمبر العام 2023، بعقدٍ من قِبَل الجيش الأميركي لدعم برنامج SaaMS الاختباري. وأعلنَ ريك هنري (Rick Henry)، نائب رئيس Intelsat لعمليات الأشغال لدى قسم الحلول الحكومية في الشركة في ذلك الوقت كيف سيُثبت البرنامج الاختباري أنّ نموذجَ اتصالات ساتلية SATCOM ذات إدارة تجارية يمكن أن يؤمّن أحدث المعدات وأعلى مستوى من خدمة العملاء لتيسير نشر سريع وتلبية المتطلّبات المتزايدة لمختلف المهام.

وتابع هنري: «يتضمن نطاق أهداف مشروع SaaMS الاختباري خدمات اشتراك من طرف نهائي إلى طرف نهائي وكذلك دعم الاتصالية مع محطات [ساتلية أرضية تجارية تعمل كبوابة تستقبل البيانات وتعالجها وترسلها مجدداً إلى السواتل في الفضاء وبالعكس، كحلقة وصلٍ بين الشبكات الأرضية والأخرى الفضائية commercial teleports] وخدمات الإنترنت. ويتضمّن حل Intelsat تحديد خدمات Intelsat Flex لتأمين اتصالات GEO الآنفة الذكر ومزوّد خدمة ساتلية تجارية شهير لمدار أرضي منخفض كخيار LEO متاح. وسيوفر البرنامج الاختباري تغطية عبر أنحاء العالم عبر محطات وخدمات ساتلية مستأجرة مع دعمٍ على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع. ويتيح نظام Intelsat للجيش إعادة نشر محطات من دون تغييرٍ في تصميمها أو إعدادها أو في خطط الخدمة، بما يتيح مرونةً للاستجابة سريعاً لأنواع مختلفة من المهام والعمليات حول أرجاء الكرة الأرضية».

ومن المتوقّع أن يُوازي جهد الجيش في تطوير برنامج SaaMS، تنظيم برنامج اختباري مماثل لأجهزة الراديو التكتيكية مع اتّجاه الجيش نحو تحديد أفضل خطط الاتصالات المُجزية في كلفتها والأكثر كفاية عملانية لاتصالاتٍ «أوّلية، وبديلة، واضطرارية وطارئة» (PACE) لصالح وحدات منتشرة في أنحاء العالم. وقدّم الجيش الأميركي «طلباً للمعلومات» (RfI) في آذار/مارس العام 2024 لكي يُخضِع هذه المبادرة لمزيدٍ من الدرس.

ويخلص سوليفان إلى القول: «يمكننا مع [برنامج] SaaMS أن نُعدّل نطاق التبنّي التكنولوجي المستند إلى مقتضيات الحاجة ومحدوديات الميزانية، ما يسمح لنا باختبار وتقييم حلول جديدة قبل النشر على نطاق كامل. فنحن بذلك ندفع لقاء ما نستخدمه فحسب، مبدِّدين الطاقة غير المستخدمة المكلفة جداً خلال فترات الحدّة المنخفضة ... ونُبدِّد الحاجة إلى اعتماد وإدارة معدات اتصالات متنوعة. ويُحرِّر ذلك موارد فتكون متاحة لاحتياجات أخرى حسّاسة وحاسمة من ناحية المهمة».

 توفر خدمة Fleet Xpress شبكة أقمار صناعية عالية السرعة، مدعومة بتقنية Global Xpress Ka-Band من Inmarsat، بالإضافة إلى موثوقية FleetBroadband المُثبتة. تضمن Fleet Xpress للعملاء تجربة اتصالات سلسة أثناء تنقل سفنهم حول العالم.
معدّات المستخدم النهائي

إن أية اتصالية سواء عبر مجموعات ساتلية تعمل بمدارات منخفضة LEO، ومتوسطة MEO، ومتزامنة/ ثابتة بالنسبة للأرض GEO، تستند إلى الفضاء، تتمكّن بفضل مجموعة من المحطات الطرفية وأجهزة «الموديم» modems التي تواصل دخول السوق بتصاميم متراصة صغيرة الحجم.

وفي خلال مؤتمر السواتل  Satellite 2024في العاصمة الأميركية واشنطن بتاريخ 18 آذار/مارس العام 2024، كشفت شركة «كوبا سات» CopaSAT النقاب عن أحدث محطة طرفية للمستخدم النهائي، المقوّاة والمنخفضة الحجم والوزن واستهلاك الطاقة (SWaP) وقد تضمّنت المحطة الطرفية للاتصالات الساتلية Storm V3 القادرة على التشبيك مع مجموعة سواتل «ستار لينك» Starlink ومجموعة السواتل من الجيل التالي «ستار شيلد» Starshield من شركة «سبايس أكس» SpaceX، التي صُمِّمت مع أمانٍ معزّز لصالح العملاء الحكوميين.

وبحسب ناطق باسم الشركة، فإنّ هوائي محطة Storm V3 «الموجّه إلكترونياً» (ESA) قادرٌ على دعم خَرْج بيانات يصل إلى 200 ميغابايت في الثانية. ومع وزنٍ إجمالي يصل إلى 13.6 كيلوغراماً (30 باوند/رطل) تأتي محطة Storm V3 مقاومة للصدمات، ومصنّفة بكونها ذات معدّل حماية ضدّ الغبار والماء IP68، وبمقاييس 23 بوصة × 20 بوصة × 2.65 بوصة.

وقال تشارلي دانيالز (Charlie Daniels)، مدير تنمية الأعمال في الشركة: «مع تعاظم الطلب على حلول اتصالات ساتلية عالية المناعة ومنخفضة التباطؤ في نقل الإشارة (low latency)، صمّمت شركة CopaSAT المحطة الطرفية Storm V3 لتدمج أحدث تكنولوجيات بما في ذلك أنظمة هوائي لمجموعتَيْ Starlink و Starshield. ويفيد هذا النظام التحوُّلي من مجموعات السواتل بمدار LEO ذات فترة التباطؤ في البث المنخفضة ويضع معياراً جديداً لـ «الاتصالات الساتلية الموثوقة في خلال التحرُّك» SATCOMs-on-the-Move (COTM)، و«الاتصالات في خلال التوقُّف» Communications-on-the-Pause (COTP).

وفي أماكن أخرى، يتعيّن أن تكون المحطات الطرفية للمستخدم النهائي قادرة أيضاً على الإدماج في منصاتٍ بجميع المجالات، بما في ذلك، البيئتان البحرية والمحمولة جواً.

وفي 8 نيسان/أبريل العام 2024، أعلنت شركة «جنرال أتوميكس أيرونوتيكال سيستمز» General Atomics Aeronautical Systems Inc (GA-ASI) أنّها قد كافأت شركة «هيوز» Hughes بعقد إنتاجٍ لتجهيز «عربات جوّية غير آهلة» MQ-1C Gray Eagle UAV باتصالات ساتلية من الجيل التالي جرى تحديثها من أجل «تعزيز الأمن والمناعة». وسيُصار إلى تجهيز جميع هذه العربات الجوية بأجهزة «الموديم» المُقسَّاة والمقوّاة HM400T من شركة Hughes من أجل السماح لها بالإفادة من خصائص «تكنولوجيا الشكل الموجي المعياري وأمن الإرسال» (TRANSEC) الخاصة بوزارة الدفاع دعماً لمتطلّبات مهام «الاستخبار والمراقبة والاستطلاع المحمولة جوّاً» (AISR) لعربة MQ-1C خصوصاً في البيئات المكتظة والمحتدمة، كما أكّد بيان للشركة.

يتيح نظام Starshield من شركة SpaceX للجيش الأميركي الوصول إلى خدمات الاتصالات عالية السرعة الحيوية التي تُوفرها كوكبة أقمار SpaceX الصناعية
المستقبل

في استشرافٍ للمستقبل، يُخطِّط المزوِّدون والمورِّدون التجاريون لتطوير مزيدٍ من التكنولوجيات من أجل تسيير تأمين خدمات «اتصالات ساتلية» SATCOM حول أنحاء العالم.

ومن بين الأمثلة على ذلك، شركة «ريفادا سبايس نتووركس» Rivada Space Networks (RSN) لشبكات الفضاء، وهي في تطوير التخطيط لإطلاق مجموعة سواتل منخفضة المدار LEO جديدة لدعم استخدامات تجارية وحكومية.

ووصف براين كارني (Brian Carney)، مدير وحدة الاتصالات المؤسّسية الخاصة بالشركة المذكورة، كيف ستستغني مجموعة السواتل عن الاعتماد على شبكة مكثّفة من البوابات المرتكزة أرضاً المنتشرة عبر أنحاء العالم كتلك التي تُوظِّفها مجموعتا «ستار لينك» Starlink و«وان ويب» OneWeb.

وبدلاً من ذلك، يوضح كارني كيف يمكن للشبكة الساتلية OuterNET للسواتل المنخفضة المدار LEO من شركة Rivada أن تتمكّن بفضل «وصلات بصرية في ما بين السواتل»، لتؤمّن للمستخدمين النهائيين تغطيةً من «القطبين إلى الخط الاستوائي».

ويتابع كارني: «مع شبكة OuterNET، يبقى ما يُرسله عملاؤنا إلى الفضاء في الفضاء حتى يصل إلى وجهته. وتتغيّر هذه الخطوة من ’هندسة ترحيل الإشارات المُرسلة إلى القمر الصناعي انعكاساً إلى الأرض لمعالجتها‘ (bent-pipe architecture) لمدارات منخفضة LEO أخرى وقدرة يتوق عملاؤنا للاستحصال عليها».

وكان من المقرّر في صيف العام 2024 أن تُطلق شركة Rivada أقماراً صناعية إلى مدارٍ منخفض لكنّ كارني أكّد أنّ مجموعة ساتلية تضم 600 قمرٍ صناعي ستكون جاهزة لتوفير «تغطية كاملة» حول العالم مع نهاية هذا العام 2026. وأكد أن الدفعة الأولية من أربعة سواتل كان مقرّراً إطلاقها إلى المدار مع بداية العام الفائت.

وستعمل السواتل التي يبلغ زنة كل واحدٍ منها 500 كيلوغرام (1,100 ليبرا/رطل إنكليزي) - والتي تملكها Rivada لكن صنّعتها «تيران أوربيتال « Terran Orbital - عند 24 مدارٍ بالقرب من القطب على ارتفاع 650 ميلاً (1,050 كيلومتراً) فوق الأرض. وسيدخل إليها المستخدمون النهائيون مباشرة على الأرض من خلال محطات طرفية للمستخدم تشتمل على تكنولوجيا هوائي صفيف ممرحل، لتوفّر خَرْج بيانات يصل إلى 1 جيغابايت في الثانية، كما زعم كارني.

وتعمل Rivada بالفعل بموجب عقدٍ فازت به ضمن برنامج Proliferated LEO (P-LEO) لدى وزارة الدفاع الأميركية بصفتها مقاولاً فرعياً لشركة «أرتيل» Artel الفائزة بعقدٍ مرتبطٍ في أيلول/سبتمبر العام 2023 من قِبل «القوة الفضائية الأميركية» US Space Force.

وبحسب بيانٍ لشركة Artel نشرته في ذلك الوقت، فإنّ شبكة اتصال مباشر (من نقطة إلى نقطة) منخفضة فترة التباطؤ أو التأخير عالمية تجمع معاً وصلات ليزرية في ما بين السواتل مع معالجة متقدّمة على متنها من أجل توفير قدرات فريدة توجيه وتحويل (routing and switching) لاستحداث «شبكة تداخلية بصرية لتغطية كاملة» (optical mesh network) في الفضاء.

وتابع البيان: «من شأن هذه المقاربة للتشبيك المداري orbital networking التي تمكث فيها البيانات في الفضاء من مصدرها الأصلي إلى وجهتها - أن تستحدث شبكة ساتلية فائقة الأمان مع تغطية شاملة من القطب إلى القطب، لتتيح مدارات تأخير نهائية أدنى بكثير من مثيلاتها في الألياف الأرضية على مدى مسافاتٍ طويلة مماثلة».

ويختم البيان: «ومن خلال توجيه إشارات الاتصالات عبر شبكة منفصلة مادياً، تتاح طبقة من الدفاع لأي مؤسسة تحتاج إلى أن تتشارك البيانات بأمان عبر توزيعٍ كبير للمواقع. وتوفر معاً حلولاً فريدة لعمليات الخدمات الحكومية».

وأضاف كارني: «من بين أفضل مزايا شبكة Outernet هو الأمن المضاعف. فما من بوابات وبالتالي ما من فرص للتشويش على الاتصالات أو اعتراضها».

ومن المقرّر أن يستمر مفهوم برنامج P-LEO بين خمس إلى عشر سنوات، حيث يؤكد كارني أنّ شركة Rivada ستحافظ على مفاوضات مع عملاء محتملين في الولايات المتحدة فضلاً عن آخرين في أنحاء العالم لإجراء «اختبار أوّلي» باستخدام السواتل الطليعية ما أن تكون في المدار المنخفض LEO.

ومن المتوقّع أن تركّز الاستخدامات الأولية لشبكة الجيل الأول من Rivada على نقل البيانات عالي السرعة المنخفض فترة تباطؤ وتأخير الإشارة، خصوصاً من ناحية توفير «عمود فقري» للاتصالات ما بين السفينة والشاطئ، والاستخبارات الإلكترونية عن بُعد (telemetry) والاتصالية الخاصة بسلامة العديد والعتاد.

نظام الاتصالات عبر الأقمار الصناعية العالمية واسعة النطاق، WGS-11+، من صنع Boeing
خلاصة

بناءً على ما تقدّم، ينبغي بالتالي ضمان مستقبل «الاتصالات الساتلية» SATCOM عبر مختلف المجالات فيما يتواصل التطوُّر والتغيير في الفضاء الميداني المعاصر. ومع ذلك ستُستخدم «الاتصالات الساتلية» كجزءٍ من خطة اتصالات أشمل يفيد عبرها المقاتلون من اتصالات «أوّلية، وبديلة، واضطرارية وطارئة» (PACE) فضلاً عن خوارزميات «تعلُّم الآلة» (machine learning) و«الذكاء الاصطناعي» (AI) من أجل توجيه إشارات الاتصالات على نحو مستقل عبر أفضل القنوات من حيث الدقة والأمان، وفي أي وقتٍ كان.

القمر الصناعي للاتصالات المحمي عالي التردد للغاية المتقدم (AEHF-6) التابع لشركة Lockheed Martin
المستخدم النهائي
تاريخ المقال
العدد
العدد حسب الاشهر
السنة
2026
رقم الصفحة
51

أخر المقالات