نظام الدفاع الذاتي لسفن البحرية الأميركية
يستحدثُ نظام الدفاع الذاتي للسفينة بُعداً سيكون له تأثيرٌ على مجمل أسطول سفن السطح تقريباً، وهو بمستجدّاته سيعطي قدرات الدفاع زخماً هجومياً يُلاحق العدو في ساحته.
إنّ النجاح الأخير في عرض قدرات «الحرب المضادة لسفن السطح» ASuW الجديدة ضمن نظام السلاح «توماهوك» Tomahawk و«نظام الصاروخ المعياري» Standard Missile 6 (SM-6) كان مذهلاً، وقد دُهِشَ بحّارة المدمِّرات السابقون عندما شاهدوا بأم العين نجاح تلك المبادرة وهم يتوقون لرؤية «فريق الطرادات/المدمِّرات» CruDes يُحقِّق النجاح ذاته. بيدَ أنّ البحّارة الذين يدعمون «نظام الدفاع الذاتي للسفينة» SSDS وجبَ أنْ يجدوا حماسةً أكبر لمعرفة أنّ ثمة قدرة أخرى تكمن داخل أنظمة الصواريخ الحالية: قدرة «الحرب المضادة لسفن السطح SuW المتمثلة بصاروخ Evolved Sea Sparrow Missile (ESSM) Block 1 المتطوِّر (وربّما اشتقاق Block 2 المستقبلي وهو قيد التطوير).
وتُعتبر مضاعفة قدرة «الحرب المضادة لسفن السطح» ASuWلدى وحداتCruDesمثيرة للانطباع، لكنّنا بتنا نملك الفرصة لكي نُحقِّق حتى قدرة فتك موزَّعة على نحو أكبر وذلك من خلال تحويل كلّ سفينة إلى مصدر تهديد للعدو. وينبغي على البحرية الأميركية أن تجعل السفن البرمائية ذات المتن الكبير على غرار LHA، وLHD، وLPD، و«سفن إنزال القوارب والعربات البرمائية من المقدّمة»، والسفن البرمائية من الجيل التالي (LX[R]s)) - إلى منصّات «الحرب المضادة لسفن السطح» ASuWمتطوِّرة إنّما تُكمِّل مهامها الحسّاسة بنقل الجنود إلى الشاطئ وإطلاق الطائرات من على متنها. وعلى الأقل، فإنّ من شأن إضافة نظام الصاروخ ESSM المتطوِّر أنْ يُمدِّد من نطاق قدرة تلك السفن الدفاعية الفتّاكة في ما يتعدّى أنظمة المدفعية القصيرة المدى التي يُتوقَّع من خلالها في الوقت الراهن أن تشتبك مع تهديدات سفن سطح.
وتحمل السفن البحرية البرمائية على غرار «حاملة طوافات الإنزال الهجومي» LHA و «حاملة طوافات الإنزال» LHD، و«حاملات الطائرات المدفوعة بالطاقة النووية» CVN والاشتقاق الحالي من نظام صاروخ NATO Sea Sparrow Missile System (NSSMS) الموجود في ترسانة حلف شمال الأطلسي. وما أنْ يتلقَّى «نظام الدفاع الذاتي عن السفينة» SSDS Mk2، ستكون تلك السفن أيضاً قادرة على إطلاق صواريخ ESSM. وفي الوقت الراهن، فإنّ نظام SSDS السريع الاستجابة قد صُمِّم لمواجهة صواريخ جوّالة مضادة للسفن، لكن تكمن ضمن استطاعته أيضاً قدرةASuWهجومية غير مختبرة، ومع ذلك غير مفعَّلة على نحو أمثل. وتلك قدرة موروثة من أيام «نظام التوجيه القتالي المتقدّم» ACDS ونظام Sea Sparrow الأطلسي المستقل، الذي جرى إدماجه عن طريق رادار AN/SWY 2/3، و«نظام حيازة الهدف» TAS. وقد أُجريت تجارب عديدة على متن «حاملة الطائرات المدفوعة بالطاقة النووية» الأميركية USS Harry S.Truman (CVN-57)، و حاملات الطوافات USS Bonhomme Richard (LHD-4) و USS Boxer (LHD-4) قبل أكثر من عقد من الزمن، باستخدام اشتقاق RIM-7 من صاروخ Sea Sparrow، الذي أظهر نجاحاً كبيراً ضدّ أنواعٍ عديدة من تهديدات السطح. لكن ما مدى النجاح الذي نجده في قدرةASuWمحسّنة تستند إلى صاروخ ESSM؟ إنّ هذا الصاروخ، فيما هو يملك فقط جزءاً من المدى ويحمل ثلث الرأس الحربي لنظام SM-6، فهو مع ذلك سريعٌ وذو قدرة على المناورة ويمكن أن يشلّ مهام أية سفينة سطح قتالية لدى العدو.
لكنّ الاختبارات قبل أكثر من عقد لم تتواصل لفترةٍ طويلة كافية لتوصيف سِمَات الأداء أو الدخول في أي نظام اختباري تطويري أو عملاني بسبب غياب عنصر حاسم: مطلب موثَّق ومبرَّر. لكن بات من السهل الآن في ظل قدرة الفتك الموزَّعة تبرير مطلبٍ مماثل ورؤية فوائد محتملة عديدة.
: تخفيض الحاجة إلى منصّات عالية القيمة مجهَّزة بـ «نظام السلاح آيجيس» Aegis لمتابعة أداء النظام. فمن الشائع خلال التمارين الحربية والتدريبات على تحليل المتطلّبات أن تكون «وحدة ذات قيمة عالية» HVU على غرار حاملة طائرات، و«سفينة هجوم برمائية كبيرة المتن»، و«سفينة طوافات إنزال»، أو «سفينة لوجستيات قتالية» («سفينة الشحن اللوجستي الجاف» ) T-AKE و«سفينة الدعم والإمداد بالوقود» T-AO، و«سفينة الإمداد القتالي السريع» T-AOE، تحظى بمواكبة طرّاد أو مدمِّرة مجهَّزة بنظام Aegis لحمايتها من الصواريخ الجوّالة المضادة للسفن. وفيما يلي قائمة بالوحدات ذات القيمة العالية HVU، وهي جميعاً ذات أهمية كبيرة من الناحية العملانية. وأي ضرر كبير يطال أيّاً من تلك الوحدات من شأنه أنْ يؤثِّر سلباً في الحملات العسكرية المتواصلة أو المُزمَع إطلاقها:
- المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات (1CVN و 1-T-AKE و 1-T-AO).
- مجموعة الجهوزية البرمائية/وحدة الحملات البحرية (1 LHD/LHA، و 1 LPD-17، و 1 LSD أو بالتالي 1 LX[R]).
- مجموعة الإمداد المتجدِّد أثناء المهام (1 T-AKE و 1 T-AO).
- سفينة التموضع المسبق للعتاد البحري/إعادة الإمداد البحري اللوجستي المباشر/لواء الحملة البحرية (3-4 سفن تحميل كبيرة ومتوسطة السرعة تعمل بالإدخال/الإخراج التدحرجي LMSR ومنصّة إنزال نقّالة MLP 1.
إن زيادة أعداد أو وحدات HVU في مسرح العمليات من شأنه أن يُضاعِف الحاجة إلى سفن مواكبة، خصوصاً في وضع يتطلّب منصّة بحريّة مخصَّصة غير قادرة على حماية سفنٍ عديدة. وتخصيص سفينة مدمِّرة مجهَّزة بنظام السلاح Aegis لتُواكب كلّ وحدة HVU قد يُقلِّل على نحو غير مقبول من عدد السفن المتوافرة لفعلٍ هجومي. ولا يسعنا أن نتوقّع وجود مثل هذا العدد من سفن Aegis خلال أي فعلٍ ضدّ سفينة منافِسة ذات ندّية قريبة. ومن شأن الترابط التشبيكي لسفن Aegis مع وحدات HVU أنْ تمنع تلك المدمِّرات من تنفيذ أية مهام أخرى ما لم نُخطِّط لتشغيل حاملة الطائرات ضمن نطاق تغطية صواريخ Tomahawkأو «المجالات العملانية للصواريخ البالستية». وأخيراً، فإنّ استخدام المدمِّرات لمواكبة السفن يزيل تماماً الجانب «الموزَّع» من قدرة الفتك الموزَّعة.
لكن إذا ما كانت وحدة HVU مجهَّزة بنظام دفاع ذاتي SSDS تملك قدرة «حرب مضادة لسفن السطح» ASuW، فإنّها ما أنْ تظهر سفينة حربية للعدو في الأُفق حتى تواجهها بنفسها بدلاً من الانسحاب إلى مياهٍ آمنة أو تحويل الطائرات التي على متنها عن مهامها الأساسية الحاسمة. فتتولَّى هذه الوحدة أمر مواجهة العدو وتواصل مهمتها الحاسمة المُناطة بها أساساً، ما يُخفِّض الطلب على سفن مواكبة.
: توسيع نطاق منصّاتASuWفي أسطول السطح. من بين سفن السطح الحربية الحالية لدى البحرية الأميركية، هناك فقط 84 سفينة تملك أو قد تملك قدرةASuW. وبإمكان العدو على الأرجح أنْ يُميِّز تلك السفن ويتعقَّبها مانحاً إيّاها أولوية تفوق ما عداها. ومضاعفة عدد السفن الحربية التي يتعيّن على العدو أن يتعقَّبها هو جزء أساسي من قدرة الفتك الموزَّعة. فإضافة حاملات CVN (10)، و«سفن برمائية حاملة لطوّافات الإنزال» LAH/LHD (9)، وربّما «سفن إنزال القوارب والعربات البرمائية من المقدّمة» LSD(12)، ومثيلاتها «سفن منصّات النقل والإنزال والتحميل البرمائي للحرب الاستطلاعية» LPD (9)، و«سفن الحرب البرمائية» LX[R](12) إلى المدمرات والطراداتCruDesالتقليدية، ما يُضاعف عدد منصّاتASuWبأكثر من الثلث. وإضافة سفن T-AKE (14) و«سفن تزويد السفن بالوقود» T-AOX(11) إنّما سيُضاعِف عدد السفن البحرية ذات قدراتASuWالهجومية.
وتسليح كلّ واحدة من سفن LSD و LPDأو LX(R) بمنصّات إطلاق صواريخ NSSM أو ESSM، سيجعل تلك السفن أكثر موثوقية للاعتماد عليها ويمكن توظيفها في مهامٍ هجومية قبل وبعد إنزالها قوات المارينز على الشاطئ. وبذلك تصل قدرة الفتك الموزَّعة إلى خواتيمها المنطقية.
من أجل أن تصبح كلّ سفينة للبحرية تهديد لـِASuW، هناك تحدّيات ينبغي التغلُّب عليها.
إن مخزون صواريخ ESSM ليس تحدّياً صعباً ولو أنّ مكتب البرنامج ربّما لم يُخصِّص ميزانية أو عقوداً لعددٍ كبيرٍ من الصواريخ الذي يتطلّبها هذا المفهوم. هناك فارقٌ كبير في عدد الصواريخ المطلوبة لإمداد أسطول SSDS الحالي بتجهيزات دفاع ذاتي، وذلك يتطلّب تجهيزات هجومية/دفاعية مشتركة لعددٍ أكبر من منصّات ذات قدرة NSSM. وينبغي الاستحصال على الصواريخ وإعادة تلقيمها في البحر إذا ما كان يتعيّن على السفينة أنْ تبقى فاعلة عملانياً خلال النزاع. وإضافة إلى ذلك، ينبغي الحصول على عددٍ كبير من منصّات إطلاق جديدة.
ويتعين على الضبّاط القادة لسفن الحرب البرمائية واللوجستيات أن يدركوا مخاطر توسيع نطاق الذخائر والأسلحة ويُجرون توازناً يُضاعِف الفعل الهجومي فيما يحافظ أيضاً على الاحتياط الكافي لإنجاز مهمتهم بالكامل. وهذا قد يُشكِّل مفهوماً جديداً لهذه الفئات من السفن، لكن على كلّ ضابط قائد لسفينة Aegis أنْ يُحدِّد في أوامره القتالية الوقتَ الذي سيُوجَّه فيه ضابط التحرُّك التكتيكي لتغيير عقيدة الرمي المستندة إلى الحفاظ على احتياطي كبير من الذخيرة، وهذا المفهوم يتباين بحسب فئة السفينة وتجهيزاتها وحمولاتها والسفن المواكبة لها ومجالها العملاني.
إنّ الجهد الهندسي الضروري لتفعيل التصميم على نحو أمثل، وتغيير الشيفرة، والمصادقة على هذه القدرة ومَيْدَنتها يمكن أن يفيد من دروسٍ مستخلصة من تطوير استخدام أنظمة القتال Aegis لصواريخ مضادة للسفن SM-2 و SM-6 بنمطASuW. لكنّ قدراتASuWلا يمكن ببساطة إدماجها في سفينة جرى تخطيط الإدماج فيها إلى تاريخٍ لاحق. فاعتماد قدرةASuWجديدة بالكامل يتطلّب جهداً إدماجياً يبدأ من الصفر وحتى الإنجاز الكامل وربّما يؤخِّر ذلك تحسينات أخرى مخطَّط لها بالفعل ضمن البرنامج الجاري. ومن شأن وجود نواة قدرة SSDS مبيّتة مسبقاً داخل النظام أنْ يُشكِّل فائدة كبيرة لتطوير المنتج النهائي.
ومع إدماج قدرةASuWجديدة، من المفيد إدراج المزيد من أحدث مستجدّات «أنظمة الرمي البحري المدمج المضاد للجوّيات» لتوفير تهديفٍ أكبر في ما يتعدّى الأُفق، ويُضاعِف الميدان القتالي حول سفن حربية ذات قدرةASuWجديدة حتى مدى صواريخ ESSM. والعديد من هذه التحسينات هي بالفعل ضمن مراحل التخطيط أو التطوير، لكن تحتاج إلى إعادة التركيز لتحسين قدرةASuW. وفي العموم، ستكون وصلات البيانات المطلوبة ماثلة في عُقَد القيادة لسفن LHD/LHA و LPD/LX(R) بالفعل، في إطار نظام الاشتباك الموزَّع. أمّا اغتنام البيانات ضمن النظام القتالي SSDS يتطلّب مزيداً من العمل.
إنّ العمليات البرمائية هي في الأساس معقّدة ومثيرة للتحدّي، وتتطلّب تدريباً خاصاً لكامل الطواقم البحرية وفرق فيلق مشاة البحرية. وبات ذلك يتطلّب اليوم دورة تدريب كاملة لاستكمال التدريب والمصادقة الضروريَين لسفن وبحّارة «مجموعة الجهوزية البرمائية» ARG. إذاً، متى تُدرَج قدراتASuWجديدة داخل جعبة التدريب المُتخَمة؟ إنّ إضافة مثل هذه القدرات إلى تلك السفن تشير إلى الحاجة لشيءٍ على غرار «مركز التدريب على نظام Aegis»، الذي قد ينطوي على تدريب SSDS مماثل.
وربّما تتطلّب سفينة برمائية ذات قدرة SSDS وASuWفريق معزِّز من الاختصاصيين المُدرَجين لتشغيل هذه القدرة، والتي قد تحتاج إلى تغيير تصنيفات البحريّة المُدرَجة لبعض الأخصّائيين في العمليات فضلاً عن تصنيفاتٍ أخرى. وفي عالمٍ مثالي، يأتي الفريق المُعزِّز على شكل هيئات إضافية لكنّ ذلك ليس مرجَّحاً في ظل الوضع الانتشاري للجنود البحريين. ويتعيّن على القادة أنْ يطرحوا التساؤلات حول قيمة أية قدرة جديدة: هل تستحقّ إضافة قدراتASuWجديدة إلى تلك التعديلات والتغيُّرات؟
يتعيّن على «سيناريوهات تجارب تأهيل أنظمة القتال في السفن»، و«تمارين وحدة التدريب المركَّب» و«تمارين قوات المهام الخاصة المشتركة»، أنْ تتضمّن أحداثاً تُظهِرُ كفاية واحترافية طواقم سفن اللوجستيات والحرب البرمائية في الحرب المضادة لسفن السطحASuW. وجديرٌ بالذكر أنّ حربASuWهجومية، كما يعلم تماماً قادة أسطولCruDesليست سهلة وتتطلّب تدريباً مركّزاً يتناسب مع أقصى مدى للعدو. والتهديد في ما يتعدّى الأُفق يُشكِّل تحدّياً أكبر بكثير من حربASuWعند خط النظر، خصوصاً في ظل وجود حركة شحن بحري تجاري مسالِم. ولحُسن الحظ، ثمة مخزون كبير لإرشادات تأهيلية لمصادقة أسطولCruDes [على السفن البرمائية الصالحة لمهامه] يمكن تبنّيها لاستخدامها من قِبَل مجتمع السفن البرمائية.
يميلُ بحّارة «فريق الطرادات/المدمِّرات» CruDesبالفعل إلى الطبيعة الهجومية للحرب البحرية. وتُرشِدُ الأوامر القتالية على متن سفينة حربية أو مدمِّرة الفرق القتالية للاشتباك بشراسة مع العدو عند كلّ فرصة سانحة في جميع الأوضاع الحربية. ويُدرِك طلاب التاريخ قيمة اغتنام الفائدة الكلّية للفجوة اللحظيّة في خطوط العدو، وإبقاء قوتك الهجومية على أُهبة الاستعداد الهجومي، باستخدام السفن الحربية والمدمِّرات لنقل حميم القتال إلى ساحة العدو وملاحقته بالقدرات المتكوِّرة حيث هو.
يتعيّن على البحرية الأميركية، كما يرى القائد البحري جون أيه. لوكاكسJohn A. Lukacs، أنْ تضع أكبر قدرٍ ممكنٍ من القوة القتالية على جميع سفنها وذلك لإعادة توظيف واختبار قدرات ASuW جديدة والتثبُّت من صلاحيتها وتفعليها على نحو أمثل وتسليمها ضمن نظام SSDS إلى أسطول البحرية. وتابع: «يمكننا أن نبني على النجاحات الراسخة للقدرات القديمة والجديدة لنظامَي SSDS و ESSM لاختبار قدرة الفتك الموزَّعة بأفضل تبدٍّ لها، مستحدثين قدرات جديدة حيثما لم تكن موجودة من قبل».