مقدمة:

تأكيداً لمكانته المرموقة كأحد أهم الأقطاب المؤثرة في صياغة مستقبل الأمن والدفاع العالمي، يسجل معرض الدفاع العالمي WDS حضوراً استراتيجياً لافتاً في معرض "يوروساتوري 2026" في العاصمة الفرنسية باريس؛ وهي الخطوة التي تعكس عمق تواصله مع النخبة العالمية من قادة الصناعة لبناء شراكات عابرة للحدود تمهد الطريق للدورة الرابعة من المعرض العام 2028.

هذا الحضور الدولي يأتي متوجاً للنجاح الاستثنائي والأرقام القياسية التي حصدتها دورة العام 2026 في الرياض، والتي استقطبت كبرى الشركات العالمية والوفود الرسمية على مساحة ناهزت 800 ألف متر مربع. وفي هذا الحوار الخاص، استعرض الأستاذ منصور البابطين، نائب الرئيس للشراكات التجارية والاتصال في معرض الدفاع العالمي، أبعاد هذا الزخم الدولي المتنامي، وكشف كيف تحول المعرض من منصة عرض رائدة إلى شريك محوري يترجم أهداف رؤية السعودية 2030 في توطين الصناعات العسكرية بنسبة تتجاوز 50%، عبر خلق بيئة تكاملية تدعم سلاسل الإمداد، تنقل التقنية، وتصنع مستقبلاً دفاعياً مستداماً.

في ظل مشاركة معرض الدفاع العالمي خلال فعاليات «يوروساتوري 2026 » في باريس، كيف تسهم هذه المشاركات الدولية في ترسيخ مكانة المعرض كمنصة عالمية رائدة في قطاع صناعة الدفاع والأمن؟

تُمثّل المعارض الدولية مثل «يوروساتوري» Eurosatory منصة مهمة للحفاظ على التواصل المستمر مع مختلف الجهات الفاعلة في قطاع صناعة الدفاع والأمن العالمي، وتعزيز العلاقات الاستراتيجية المستدامة مع الشركاء وأصحاب المصلحة المعنيين حول العالم، حيث لا تقتصر المشاركة لمعرض الدفاع العالمي على الحضور أو الظهور فحسب، بل تتمحور حول التفاعل المباشر مع هذا القطاع، وفهم أولوياته المتغيرة على المستوى الدولي، وضمان استمرار هذه الحوارات والشراكات بما يتجاوز أيام المعرض.

كما تعكس هذه المشاركة الطابع الدولي المتنامي لمعرض الدفاع العالمي، الذي بات يجمع اليوم تحت مظلته الجهات الحكومية والمصنعين والمستثمرين والمبتكرين والشركات من مختلف الأسواق العالمية، ومن هذا المنطلق، يُعد الحفاظ على حضور دولي فاعل عنصراً أساسياً في مواصلة البناء على الزخم المتحقق، استعداداً للدورة الرابعة من معرض الدفاع العالمي في العام 2028.

حقّقت دورة العام 2026 من معرض الدفاع العالمي أرقاماً قياسية في حجم المشاركة، فما الأثر الذي عكسته هذه الدورة على المستوى العالمي؟

أبرزت دورة العام 2026 من «معرض الدفاع العالمي» WDS حجم النمو الذي حققه المعرض ومستوى النضج الذي وصلت إليه منصته على الساحة الدولية.

فقد استقطبت هذه الدورة، التي نظمت على مساحة تقدر بـ 800 ألف متر مربع، نحو 1,486 جهة عارضة من 89 دولة، إلى جانب 513 وفداً رسمياً من 121 دولة، وأكثر من 137 ألف زائر من 149 دولة. كما شهدت مشاركة أكبر 10 شركات دفاعية رائدة عالمياً، إضافة إلى 61 شركة من بين قائمة أكبر 100 شركة دفاعية على مستوى العالم.

إلا أن أهمية هذه الأرقام لا تكمن في حجمها فحسب، بل فيما تعكسه من ثقة دولية متزايدة في معرض الدفاع العالمي بوصفه منصة رائدة للحوار الدفاعي، والتعاون التجاري، وبناء الشراكات الاستراتيجية طويلة الأمد.

ومن أبرز المؤشرات التي نوليها أهمية خاصة ارتفاع معدلات المشاركة المتكررة من الجهات الدولية، إلى جانب المستوى النوعي للتفاعل والمشاركة المؤسسية، وهو ما يؤكد المكانة المتعاظمة للمعرض ودوره المتنامي في قطاع صناعة الدفاع والأمن العالمي.

جانب من اللقاءات خلال فعاليات Eurosatory 2026
ما الدور الذي تتوقعون أن يؤديه معرض الدفاع العالمي في دعم أهداف رؤية السعودية 2030 خلال المرحلة القادمة؟

دعت رؤية السعودية 2030 إلى توطين أكثر من 50% من الانفاق الحكومي على الخدمات والمعدات العسكرية، ومن هذا المنطلق نستطيع القول بأن معرض الدفاع العالمي يواكب أهداف رؤية السعودية 2030، ولا سيما في مجالات التوطين وتطوير القدرات وبناء الكفاءات الوطنية، إضافة إلى مجالات التنمية الصناعية، والتنويع الاقتصادي.

ومع استمرار المملكة في تحقيق طموحاتها المستدامة لتطوير قطاع صناعة الدفاع والأمن، يؤدي معرض الدفاع العالمي دوراً محورياً باعتباره منصة تجمع مختلف جمهور صناعة الدفاع والأمن وتتيح مناقشة هذه التوجهات على نطاق دولي واسع.

كما يسهم المعرض في خلق فرص نوعية في مجالات توطين الصناعات العسكرية، ونقل التقنية، وتكامل سلاسل الإمداد، وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتنمية المواهب الوطنية، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي والشراكات الاستراتيجية عبر هذا القطاع.

ونتوقع أن تزداد أهمية هذا الدور خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع التطور المتسارع الذي تشهده منظومة الصناعات العسكرية في المملكة واستمرارها في تحقيق أهدافها المستقبلية.

يُعد توطين القدرات والصناعات الدفاعية أحد الركائز الأساسية لرؤية السعودية 2030. ما الدور الذي يؤديه معرض الدفاع العالمي في دعم هذا المسار وتسريع وتيرته؟

لا يتحقق التوطين من خلال السياسات والتشريعات وحدها، بل يتطلب بناء منظومات متكاملة، وشراكات فاعلة، وتفاعلاً مستمراً بين مختلف الجهات العاملة في القطاع.

وفي كل دورة يسهم معرض الدفاع العالمي في دعم جهود التوطين عبر توفير منصة تجمع المصنعين الدوليين والشركات الوطنية والمنشآت الصغيرة والمتوسطة والجهات الحكومية وشركاء سلاسل الإمداد، بما يعزز فرص التواصل والتعاون المباشر بينهم.

وخلال الدورة الثالثة جرى تطوير برامج متخصصة، مثل: منطقة سلاسل الإمداد السعودية، بهدف تعزيز هذه الروابط وخلق مسارات أكثر فاعلية للتعاون وتطوير القدرات داخل المملكة.

وكل ذلك بهدف الإسهام في بناء قطاع صناعي دفاعي وأمني أكثر استدامة، يتجاوز نطاق فرص الأعمال والعلاقات التجارية الآنية إلى شراكات طويلة الأمد تسهم في تنمية القطاع وتعزيز قدراته.

ما أبرز المؤشرات التي تعكس الاهتمام المبكر والزخم المتنامي نحو الدورة الرابعة من معرض الدفاع العالمي في العام 2028؟

شهد الاستعداد للدورة الرابعة من معرض الدفاع العالمي في العام 2028 زخماً قوياً ومتزايداً منذ البداية.

فقد بدأنا بالفعل في تسجيل مستويات ملحوظة من إعادة المشاركة من قبل العديد من الجهات العارضة التي شاركت في الدورات السابقة، إلى جانب اهتمام متزايد من شركات ومؤسسات جديدة تتطلع إلى الانضمام للمعرض للمرة الأولى.

ويعكس هذا الطلب المبكر الثقة المتنامية في معرض الدفاع العالمي، ليس فقط من حيث حجمه ومكانته الدولية، بل أيضاً من حيث القيمة التجارية والاستراتيجية التي يحققها للمشاركين على المستوى العالمي.

وفي المرحلة المقبلة، ينصب تركيزنا على البناء على النجاحات التي حققتها دورة العام 2026، مع مواصلة تطوير المعرض وتعزيز عناصره المختلفة بما يتماشى مع أولويات ومتطلبات قطاع صناعة الدفاع والأمن العالمي المتجددة.

جناح معرض الدفاع العالمي WDS خلال فعاليات Eurosatory 2026
كيف يعكس معرض الدفاع العالمي المكانة المتنامية للمملكة العربية السعودية كونها منصة عالمية تجمع صناع القرار وقادة الصناعة والشركاء الدوليين من مختلف أنحاء العالم؟

يجسد معرض الدفاع العالمي الدور المتنامي للمملكة العربية السعودية كمنصة عالمية تجمع مختلف جمهور صناعة الدفاع والأمن للحوار الاستراتيجي، والتعاون الدولي، وبناء الشراكات النوعية بين قادة قطاع صناعة الدفاع والأمن وصناع القرار حول العالم.

ويعكس حجم المشاركة الدولية وتنوعها في المعرض مستوى الثقة المتزايد في المنصة، وفي قدرة المملكة على استضافة فعاليات عالمية كبرى تجمع نخبة الجهات الحكومية والشركات والمؤسسات من مختلف الأسواق الدولية.

كما يوفر معرض الدفاع العالمي بيئة مهنية موثوقة تُمكّن الحكومات والشركات والمؤسسات من مختلف المناطق الجغرافية من الالتقاء حول الأولويات المشتركة لهذا القطاع، واستكشاف فرص التعاون والنمو المستقبلية.

ونعتقد أن هذا الدور المحوري في جمع الأطراف الدولية وتعزيز الحوار والتعاون سيزداد أهمية خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع تنامي مكانة المملكة على الساحة العالمية واستمرار تطور قطاع صناعة الدفاع والأمن العالمي.

على المدى البعيد، ما الطموح الاستراتيجي الذي يسعى معرض الدفاع العالمي إلى تحقيقه؟

يتمثل الطموح الاستراتيجي لمعرض الدفاع العالمي في مواصلة ترسيخ مكانته كواحد من أبرز المنصات الدفاعية على مستوى العالم، ليس فقط من حيث الحجم والنطاق، بل من حيث التأثير الاستراتيجي والقيمة التي يضيفها لقطاع صناعة الدفاع والأمن.

فدور المعارض العالمية يشهد تحولاً متسارعاً، ولم يعد يقتصر على عرض المنتجات والتقنيات، بل أصبح يرتكز على تمكين الحوار، وتعزيز الشراكات، وتطوير القدرات، ودعم التفاعل المستدام بين مختلف مجالات صناعة الدفاع والأمن.

وهذا هو المسار الذي يواصل معرض الدفاع العالمي العمل عليه وتطويره، من خلال توسيع دوره كمنصة تجمع الحكومات والشركات والمؤسسات وصناع القرار حول أولويات هذا القطاع وفرصه المستقبلية.

ويتمثل الهدف النهائي في بناء منصة تحافظ على أهميتها الدولية، وتوفر قيمة تجارية ملموسة، وتؤدي دوراً استراتيجياً مؤثراً للجهات الحكومية وقطاع صناعة الدفاع والأمن والشركات بشكل مستدام.

Year
2026
التاريخ

أخر المقالات