المسيّرات: تغير ميدان القتال بمعدل غير مسبوق
إن استخدام المسيّرات أو العربات الجوية غير الآهلة الصغيرة في القطاع الدفاعي يشهد نمواً سريعاً حول العالم. فهي لا تقتصر على تنفيذ مهام الاستخبار والمراقبة والاستطلاع فحسب، ولكن تندمج أيضاً في الهجمات الإلكترونية، وضربات المسيّرات، وشل أو تدمير الدفاعات الجوية للعدو، وعقد الشبكة أو ترحيل الاتصالات، والبحث القتالي والإنقاذ.
يتزايد استخدام المسيّرات في ميدان القتال، وتنمو قدراتها بمعدلات غير مسبوقة. وتشير البيانات إلى أن 18 دولة على الأقل لديها مسيّرات قتالية، وأكثر من 100 دولة تملك مسيرات الإقلاع والهبوط العموديين.
يتم تحميل مجموعة متنوعة من الحمولات على المسيّرات، بما في ذلك المتفجرات/المواد الكيميائية، والمواد الإشعاعية، والعوامل الجرثومية، ما يجعلها شديدة الخطورة. وتكشف الإحصاءات العالمية المتعلقة بالأسواق العسكرية أن إسرائيل تحتل المرتبة الأولى في تصدير المسيّرات القتالية، تليها الولايات المتحدة. أما الصين وتركيا وإيران فهي الدول الأخرى النشطة في هذا القطاع. وفي السنوات الأخيرة، شهدت أنشطة تطوير المسيّرات طفرة هائلة بعد العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا.
تعتبر الهند من ضمن القوات العسكرية الأقوى في العالم، وقد نفذت برنامجاً محلياً فعالاً للمسيرات منذ العام 1988. إلى جانب ذلك عملت هذه الدول على استيراد مسيرات مزودة بأحدث القدرات التكنولوجية، لا سيما من إسرائيل. وتم ميدنة العديد من هذه المسيرات في القوات المسلحة. فيما يلي بعض المسيرات المهمة التي استخدمها الجيش والبحرية والقوات الجوية الهندية على مر السنين.
أطلق على المسيّرة الأولى، التي صُنعت للجيش الهندي، اسم Nishant، والتي طورتها مؤسسة التطوير ADE، وهي فرع من منظمة البحث والتطوير الدفاعي الهندية (DRDO).
تعتبر المسيّرة «هيرون الإسرائيلية» من بين المسيرات الأولى التي تم استيرادها من الخارج، ولعبت دوراً حاسماً في عمليات البحث والإنقاذ في أعقاب تسونامي المحيط الهندي في كانون الأول/ ديسمبر 2004. واستُخدمت المسيّرات التكتيكية Searcher المصنّعة من قِبَل IAI ونظيرتها «هيرون» الأكثر تطوراً لتحديد مواقع الناجين المحاصرين والجثث المفقودة بالقرب من جزر أندامان ونيكوبار. كما صُممت مسيّرة «هيرون» لنقل حمولات متعددة بالتزامن لمهام مختلفة. وتم تشغيلها من قِبَل القوات المسلحة الثلاث: الجيش، والبحرية، والقوات الجوية.
في الوقت نفسه، تعتبر مسيّرة «هاربي» الذخائر المُتسكعة التي تُنتجها وتصنعها شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، وهي مُصممة لمهاجمة الأنظمة الرادارية. كما أنها مناسبة لأداء دور SEAD (شل الدفاعات الجوية للعدو). وزُوِّدت «هاربي» برأس حربي شديد الانفجار. وبصورة مماثلة، تُشغّل جميع الخدمات الثلاث سلسلة مسيّرات Search، وهي أيضاً من صنع إسرائيل. وباستطاعة المسيّرة Search أن تحلّق بسرعة 200 كيلومتر في الساعة، ويمكنها التحليق لمدة تصل إلى 18 ساعة على ارتفاع عالٍ نسبياً يبلغ 18500 قدم، ما يجعلها مناسبة وبشكل خاص للمهام فوق جبال الهيمالايا.
وخصصت منتجات DRDO جميع الخدمات الثلاث لقوات المسلحة الهندية. أما مسيّرة Rustom فهي مشروع قيد التطوير أيضاً. ويعتبر Rustom-2 قيد التطوير بمميزات ومدى أكثر تطوراً.
وتعتبر المسيّرة Lakshya واحدة أخرى من طائرة هدف غير آهلة مصنّعة من قِبَل Hindustan Aeronautics Limited (HAL) وشركة ADE التابعة لِـ DRDO، للاستخدام الأولي من قِبَل الجيش والبحرية والقوات الجوية. الهدف الرئيسي من تطويرها هو حيازة الأهداف والاستطلاع. جذبت Lakshya الرائعة انتباه دول مثل سنغافورة وإسرائيل.
يخطط الجيش الهندي لحيازة مسيّرات ذات الارتفاع العالي والمكوث الطويل في الجو (HALE)، بإمكانها التحليق على ارتفاع يزيد عن 60,000 قدم والمكوث في الجو لأكثر من 30 ساعة. كما خُصصت ميزانية لمشروع «غاتاك»، وهو مشروع طموح أطلقته الهند لبناء مسيّرة قتالية شبحية. علاوة على ذلك، تخضع مسيّرة «بانشي»، وهي طراز مدولب من طائرة «نيشانت» للاختبار والأعمال. ولدى المسيّرة الأخيرة «بانشي» مزايا عديدة مقارنةً بمسيّرة «نيشانت».
إضافة إلى ذلك، هناك مشروع تطوير مهم، وافقت الولايات المتحدة على بيع مسيّرات «بريديتور جارديان» Predator Guardian إلى الهند، كجزء من الجهود المبذولة لتعزيز التعاون الدفاعي والأمني المتبادل بين البلدين. تستحوذ الهند على نظام الطائرات غير الآهلة «غارديان» Guardian غير المسلح الذي طوره مكتب القوات الجوية والبحرية الأميركي (OAM) بالشراكة مع قوات خفر السواحل الأميركية.
تم تعديل «غارديان» من الاشتقاق المعياري Reaper مع تحسينات هيكلية وإلكترونية جوية واتصالات، إضافة إلى رادار البحث البحري SeaVue من صنع «رايثيون» Raytheon. وتمت مواءمة مستشعرها البصري الإلكتروني/ الأشعة تحت الحمراء للعمليات البحرية.
وتعتبر MQ-9 Reaper من GA-ASI (التي تسمى أيضاً Predator B) طائرة غير آهلة قادرة على عمليات طيران يتم التحكم بها عن بُعد أو ذاتية التشغيل، وقد شيّدتها شركة GA-ASI بصورة أولية لصالح سلاح الجو الأميركي. تم دمج محرك الطائرة مع نظام التحكم الإلكتروني الرقمي بالمحرك (DEC) الذي من شأنه أن يعزز أداءه ويزيد من قدرته على منع هدر الوقود على ارتفاعات منخفضة. في الوقت الحالي، يتم استخدام المسيّرة من قبل أستراليا وجمهورية الدومينيك وفرنسا وإيطاليا وهولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.
باستطاعة Guardian التحليق لأكثر من 40 ساعة في الجو على ارتفاع أقصى يقارب 50,000 قدم، وبإمكانها حمل 450 كلغ من القنابل. والميزة الرئيسية للمسيرة هي أنها تتمتع بجهوزية عملانية تزيد عن %90.
التحديات المستقبلية
يُثير الاستخدام المتزايد للمسيّرات في مختلف القطاعات تحديات جديدة، على غرار المخاوف الأمنية الجوية. على سبيل المثال، بإمكان المسيرات أن تصطدم عن غير قصد بطائرات الركاب والنقل، أو تتداخل مع طيرانها، أو تشتت انتباه الطيارين ومراقبي الحركة الجوية، أو حتى تنفذ هجمات متعمدة.
في الواقع، سُجِّلت أول حادثة تصادم بين مسيّرة وطائرة تجارية في مدينة كيبيك، كندا، في تشرين الأول / أكتوبر 2017. كما تسببت المسيرة في تعطل كبير في عمل مطار جاتويك في المملكة المتحدة في كانون الأول/ ديسمبر 2018، ما أدى إلى نشر الجيش البريطاني.
وفي السنوات الأخيرة، حذر خبراء عسكريون من إمكانية قيام مجرمون أو قوات معادية باختراق المسيّرات المسلحة، ما أجبر الدول المجهزة بهذه الأجهزة على البحث عن طرق لمنع مثل هذه الحوادث.^